( في الناسخ ) إن رسول الله ( ص ) اعطى لأبي سفيان ومعاوية ولسائر قريش لكل
واحد منهم أربعين أوقية من فضة ومائة إبل ، خص غنائم حنين بقريش وبني أمية
تأليفا لقلوبهم ، وكان الله قد طبع على قلوبهم ، وقلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة
وكأن فيهم قيل :
قست القلوب ولم تمل لهداية * تبا لهاتيك القلوب القاسية
فكلما بالغ رسول الله في اكرامهم والاحسان إليهم وصلاتهم وعطاياهم وبرهم فهم
أيضا بالغوا في ايذاء عترته ، والإساءة إليهم وهضمهم ، وسبهم ، وشتمهم ، وقتلهم
وحبسهم ، وتشريدهم ، وتطريدهم في البلدان ، ما صنع معاوية بإمامنا الحسن ( ع )
حتى قتله بالسم ، فلما بلغه قتله فرح وسجد انبساطا وسرورا ، وما فعل يزيد بن معاوية
بالحسين عليه السلام فلذة كبد رسول الله ؟
فقل ليزيد سود الله وجهه * أحظك من بعد الحسين يزيد
المجلس السابع والعشرون
( في غزوة تبوك )
ومن غزواته : ( غزوة تبوك ) قال في شرح القصيدة ، تبوك : موضع بالشام
منه إلى المدينة أربع عشرة مرحلة ، والى الشام إحدى عشر مرحلة ، قام بغزوتها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة أيام ، وصالح أهلها على الجزية .
وفيه عن ( كشف اليقين ) أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبيه ( ص ) إنه يحتاج إلى
القتال ، وكلفة المسير بنفسه ، واستنفار الناس معه فاستنفر النبي ( ص ) إلى بلاد
تبوك ، وقد أينعت ثمارهم واشتد الحرب ، فأبطأ أكثرهم عن طاعته حرصا على
المعيشة ، وخوفا من الحر ولقاء العدو ، ونهض بعضهم .
واستخلف أمير المؤمنين ( ع ) على المدينة وعلى أهله بها وحريمه . وقال ( ص ) :
إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، لأنه ( ص ) علم خبث نيات الاعراب الذين حول
المدينة ومكة ممن غزاهم ، وسفك دمائهم فاشفق إن يطلبوا المدينة عند نأيه منها ، فمتى
شجرة طوبى — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣١٢