وأما قولك ان ادع الضغائن هيهات لو أجمعت الجن والإنس لما قدروا على ذلك
ثم نظر علي ( ع ) إلى وجه فاطمة بنت رسول الله فرآها قد اصفر وجهها فحمل ( ع ) على
القوم ، وقلب الميمنة على الميسرة وقتل منهم جماعة ورجعت الخيل يدق بعضهم بعضا
حتى دخل مكة أولهم الكعبة ثم رجع أمير المؤمنين ( ع ) وقال : يا فاطمة يا بضعة رسول الله
أيصفر وجهك وانا ابن عمك علي بن أبي طالب ؟ فقالت : ما خبا من كنت وراء
ظهره .
هذا يوم نظر فيه على وجه فاطمة . وقد اصفر لونها فسكن روعتها فيا للعجب
كيف اخذه قرار حين عصروها بين الحائط والباب ؟ ثم سار أمير المؤمنين ( ع ) بالفواطم
إلى المدينة وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل يوم يخرج خارج المدينة إلى مسجد قبا ينتظر قدوم
علي ( ع ) فخرج ذات يوم على عادته المستمرة وإذا براكب مقبل من ناحية مكة . فلما اقبل
قال له رسول الله ( ص ) : هل رأيت رجلا صفته كذا وكذا ؟ قال : لعلك تعني علي
بن أبي طالب ؟ قال : ها هو قريب منك سيقدم في هذه الساعة . فوقف النبي ( ص )
ينتظر قدومه فما كانت إلا هنيئة . وإذا به ( ع ) قد اقبل إليه مهرولا فلما نظر إليه
أمير المؤمنين ( ع ) نزل من على متن جواده . واستقبل رسول الله ( ص ) حتى اعتنقه وقبله
وجعل كل منهما يشم الاخر . وسر رسول الله ( ص ) سرورا عظيما وبلغ ذلك أهل المدينة
ففرحوا وخرجوا يستقبلون عليا ( ع ) والهاشميات والفاطميات .
هذا يوم دخل علي المدينة وخرج أهلها يستقبلونه . والهاشميات وهم في غاية السرور
ويوم آخر دخل علي بن الحسين المدينة ومعه الفواطم والهاشميات . وخرج أهل المدينة
الخ .
المجلس التاسع والعشرون
ومن علماء العامة الشيخ العالم الفاضل المؤرخ الكامل وحيد عصره وعزيز مصره
أبو المظفر يوسف بن قز أو غلي البغدادي . المعروف بسبط ابن الجوزي المتوفى سنة
ستمائة وأربع وخمسين . والمدفون في جبل قاسيون بدمشق . ومن تأليفاته تذكرة خواص
شجرة طوبى — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٦٦