يا هاروني أنا وصي محمد ( ص ) وأعيش بعده ثلاثين سنة ثم ينبعث أشقاها أشقى من
عاقر ناقة ثمود فيضربني ضربة ها هنا في مفرقي فيخضب منه لحيتي ثم بكى ( ع ) بكاء
شديد فصرخ الفتى وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وانك
وصي رسول الله .
أقول : أقول لما تذكر ( ع ) انه يضرب على رأسه الشريف ضربة بكى بكاء شديدا ولكنه
لما وقعت الضربة على رأسه الشريف لم يتأوه . بل صبر واحتسب وقال بسم الله وبالله
وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله فزت ورب الكعبة . أيها الناس قتلني ابن اليهودية
قتلني عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله .
المجلس الثامن والعشرون
لما هاجر النبي ( ص ) إلى المدينة وبايعه أهلها كتب كتابا إلى علي ( ع ) وكان يومئذ
بمكة يقول فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله وابن عبديه محمد رسول الله إلى علي
ابن أبي طالب . أما بعد يا علي ان كنت تسأل عن الأنصار فجزاهم الله عني خيرا
فلقد أتوني بمفاتيح دورهم . وبذلوا أنفسهم دوني . فإذا وصلك كتابي فاحمل إلي الفواطم
وهلم أنت معن ، والسلام ثم طوى الكتاب وختمه بخاتمه الشريف وأعطاه إلى رجل من
أصحابه يقال له زيد بن حارثة ، وقال له سر به ليلا واكمن نهارا مخافة أن تظفر بك قريش
فيمزقون الكتاب ويقتلونك . فسار زيد بالكتاب حتى قدم مكة فسأل عن دار علي بن
أبي طالب فأرشد إليها . فطرق الباب فخرج إليه علي ( ع ) وفتح له الباب ، وقال : ما
وراءك ؟ قال : كتاب . فأخذه وفضه وقرأه وعرف معناه ووضعه على عينيه ، وقال :
السمع والطاعة لله ولرسوله . ثم ادخل الرجل إلى المنزل . وأحضر له الطعام والشراب
وبقي عنده . وبلغ الخبر إلى عمومته أنه ( ع ) يريد المسير إلى النبي ( ص ) ويريد حمل
الفواطم فقالوا : كيف ترون ونخاف أن قريشا يتبعونه ولربما يقتلونه ؟ فقال بعض
أعمامه نكتب إلى خزاعة فيمدونه بالخيل والرجال حتى يوصلوه إلى يثرب . فبعثوا إلى
خزاعة فأقبلوا على خيولهم . وكان أمير المؤمنين ( ع ) خارجا يتمشى في طريق مكة ، فلما
شجرة طوبى — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٦٤