المجلس الثالث والعشرون
في مدينة المعاجز للمرحوم السيد هاشم البحراني قدس سره ، عن الواقدي . كان
هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة ، فقعد ذات يوم وحضره العلماء وهم سبعون رجلا
فيهم الشافعي ، ومحمد بن الحسن ، وأبو يوسف ، قال الواقدي . فدخلت في آخر الناس
فقربني حتى أجلسني بين يديه ، فالتفت الرشيد إلى الشافعي وقال . يا بن عمي كم تروي
في فضائل علي بن أبي طالب ( ع ) ؟ فقال أربعماءة حديث أو أكثر . قال له . قل ولا تخف
قال . يبلغ خمسماءة وتزيد .
ثم قال لمحمد بن الحسن . كم تروي يا كوفي في فضائله ؟ قال : ألف حديث أو أكثر
فأقبل على أبي يوسف ، وقال له . كم تروي يا كوفي في فضائله أخبرني ولا تخش ؟ قال .
يا أمير المؤمنين لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى . قال . ممن
قال . منك ومن أموالك وأصحابك . قال . أنت آمن فتكلم وأخبرني كم فضيلة تروي
فيه ؟ قال . خمسة عشر ألف خبر مسندا ، وخمسة عشر الف حديثا مرسلا . قال
الواقدي . فأقبل علي وقال . ما تعرف في ذلك ؟ قلت مثل مقالة أبي يوسف . قال الرشيد .
لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني وسمعتها بأذني أجل من كل فضيلة تروونها أنتم
واني لتائب إلى الله تعالى مما كان مني في أمر الطالبية ، ونسلهم فقلنا : وفق الله الأمير
وأصلحه إن رأيت أن تخبرنا بما عندك قال : وليت عاملي يوسف بن الحجاج بدمشق
وأمرته بالعدل في الرعية والانصاف في القضية ، فاستعمل ما أمرته فرفع إليه أن الخطيب
الذي بدمشق كلما يخطب يشتم عليا وينقصه ، فأحضره وسأله فأقر له ، فقال : وما حملك
على هذا ؟ قال الخطيب . لان عليا قتل آبائي وسبى الذراري ، فلذلك لحق الحقد في قلبي
فقيده وغلله وحبسه ، وكتب إلي فأمرته بحمله إلي ، فلما مثل بين يدي زجرته وصحت
به ، قلت أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب ؟ قال . نعم ولا أفارق ما أنا عليه . قلت .
لماذا ؟ قال . لأنه قتل آبائي . قلت . ويلك إنما قتل من قتل وسبى ما سبى بأمر الله ورسوله
فدعوت بالسياط وأمرته بالضرب فجلده مائة سوط ، فأكثر الصياح والاستغاثة وبال
شجرة طوبى — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٥٦