وهل رأى الكوثر أحد بعينه في الدنيا ؟ نعم في البحار عن عبد الله بن سنان قال :
سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن الكوثر فقال لي : تحب أن تراه ؟ قلت . نعم جعلت
فداك . فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة ، ثم ضرب برجله فنظرت ليا نهر يجري
لا تدرك حافتيه إلا الموضع الذي نحن فيه قائم فكنت أنظر إلى لذلك النهر وفي جانبه ماء
أبيض من الثلج ، ومن جانبه الاخر لبن أبيض من الثلج ، وفي وسطه خمرا أحسن من
الياقوت ، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء ، فقلت له : جعلت فداك
من أين يخرج هذا ؟ فقال : هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار في الجنة عين من
ماء وعين من لبن وعين من خمر تجري في هذا النهر ، ورأيت حافيه عليها أشجار فيهن
حوريات معلقات برؤوسهن شجرات ، ما رأيت شيئا أحسن منهن وبأيديهن أوان ما رأيت
آنية أحسن منها ، فدنى ( ع ) من إحداهن ، وأومى بيده إليها لتسقيه فنظرت إليها وقد
مالت لتغرف من النهر ، فمال الشجر معها ، فاغترفت وناولته وشرب ، ثم أشار إليها
لتسقيني فمالت لتغرف فمالت الشجرة معها ، ثم ناولته فناولني فشربت شرابا ما ألذ منه
وكانت رائحته رائحة المسك ، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب ، فقلت
له جعلت فداك ما رأيت اليوم قط ، ولا كنت أرى فقال لي : هذا أقل ما أعده الله
لشيعتنا ، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر ، ورعت في رياضة ، وشربت
من شرابه ، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت ، فأخلدت في عذابه
وأطعمت من زقومه . وأسقيت من حميمه ، فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي .
هذا أقل ما أعد الله لأعداء آل محمد ومبغضيهم . لا سيما الذين ظلموهم وطردوهم
وقاتلوهم وأسروهم . وغصبوا حقوقهم . منهم معاوية بن أبي سفيان ( لع ) أتدري ما أعد
الله له من العذاب ؟ في البحار قال الصادق ( ع ) : كنت أسير مع أبي في طريق مكة ونحن
على ناقتين . فلما صرنا بوادي ضجنان خرج علينا رجل في عنقه سلسلة يسحبها ملك
فقال . يا بن رسول الله أسقني ماء سقاك الله . فتبعه رجل يجذب السلسلة وقال . يا بن
رسول الله لا تسقه لا سقاه الله . فالتفت إلي أبي ( ع ) فقال : يا جعفر عرفته ؟ قلت :
لا . فقال . هذا معاوية ( لع ) . أقول . وكأني بإمامنا الباقر ( ع ) لما نظر إليه ذكر أن
هذا اللعين هو الذي سقى عمه الحسن سما قتالا ، فبقي في جوفه حتى قطع جميع أحشائه
خرج كبده قطعة قطعة الخ .
شجرة طوبى — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٥٥