ولو أخذ الشفيع الدار بالشفعة ، فبناها ، ثم استحقت الدار ، فإن
المستحق يأخذ الدار ، ويقال للشفيع " اهدم بناءك " ولا يرجع على
المشتري بقيمة البناء إن كان أخذ الدار من يده ، ولا على البائع إن كان
أخذها منه ، لأنه ليس بمغرور ، ولكن يرجع على المشتري بالثمن ، لأنه لم
يسلم له المبيع .
ولو اشترى الرجل دارا بثمن مؤجل - فالشفيع بالخيار : إن شاء
أخذها بثمن حال ، وإن شاء انتظر إلى مضي الأجل ، فإذا مضى الأجل
أخذها ، وليس له أن يأخذ بثمن مؤجل ، لان الأجل إنما يثبت بالشرط ،
ولم يوجد بين المشتري والشفيع .
ولو مات الشفيع بعد طلب الشفعة والاشهاد على المشتري ، قبل أن
يقضى له بالشفعة ، تبطل الشفعة عندنا ، ولا تثبت للورثة .
وعند الشافعي : يثبت للورثة .
فحق الشفعة لا يورث ، عندنا ، كالخيار ، وعنده يورث .
ولو اشترى رجل دارا لم يرها ، فبيعت بجنبها دار ، فأخذا بالشفعة :
لم يبطل خياره ، ولو كان له فيها خيار الشرط : يبطل خياره - لأنه لو قال
" أبطلت خياري قبل الرؤية " : لم يبطل خيار الرؤية ، فلا يبطل بدلالة
الابطال ، ولو قال " أبطلت خيار الشرط " : يبطل - فكذا بالدلالة .
ثم الحيلة في إبطال الشفعة هل هي مكروهة ؟
روي عن أبي يوسف أنها لا تكره .
وعن محمد أنه قال : أكره ذلك أشد الكراهة .
وعلى هذا : الخلاف في إسقاط الزكاة ، قبل مضي الحول - والله
أعلم .
تحفة الفقهاء — صفحة 61
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٦١