يومين فالقاضي يؤجله ، إن رضي الخصم ، وإلا فيحبسه .
وقل محمد : لا ينبغي للقاضي أن يقضي بالشفعة حتى يحضر
الثمن . فإذا أحضر الثمن يقضي بالشفعة ، ويأمر الشفيع بتسليم الثمن
إلى المشتري . فإن قضي القاضي له بالشفعة ، قبل إحضار الثمن وأمر
الشفيع بدفع الثمن إليه من ساعته فقال : " لا أنقده إلى يوم أو يومين " أو
" إلى شهر " ، وأبى المشتري أن يقبل ذلك ، لا يفسخ قضاؤه ولا ينقض
الاخذ بالشفعة ، ولكن يحبسه .
والاحتياط من القاضي أن لا يقضي بالشفعة ما لم يؤجل للشفيع
أجلا ويقول له : " إن لم تأت بالثمن إلى هذا الأجل فلا شفعة لك " -
حتى إذا امتنع وفرط في الأداء : تبطل شفعته ، فأما ، بدون ذلك ، إذا
قضي بالشفعة : لا تبطل شفعته ، بالتأخير .
ولو أن الشفيع بعد وجود الطلبين والاشهاد ، إذا أخر المرافعة إلى
باب القاضي ولم يخاصم هل تبطل شفعته ؟ فقد اختلفت الروايات عن
أصحابنا والحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله : لم تسقط الشفعة ،
بالتأخير بعد الاشهادين ، إلا أن يسقطها بلسانه فيقول : " تركت
الشفعة " .
وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف ، وفي رواية أخرى عنه : إذا
ترك المخاصمة إلى القاضي في زمان يقدر على المخاصمة فيه : بطلت
شفعته - ولم يوقت .
وقال محمد وزفر : إذا أخر المطالبة بعد الاشهاد شهرا من غير عذر :
بطلت شفعته .
وعن الحسن أنه قال : وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر -
وبه نأخذ .
تحفة الفقهاء — صفحة 55
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٥٥