ينبغي أن يطلب الشفعة ساعتئذ ، فإذا سكت ولم يطلب ، بطلت شفعته ،
وفي بعضها : أنه على المجلس - فإن محمدا ذكر في " الأصل " : " إذا بلغ
الشفيع البيع : إن لم يطلب الشفعة مكانه : بطلت الشفعة " . وذكر الكرخي أن هذا ليس باختلاف رواية ، وإنما هو على المجلس ، كخيار المخيرة والقبول .
ثم الطالب نوعان :
أحدهما : طلب مواثبة - وهو ما ذكرنا : فكما علم ببيع الدار يطلب
الشفعة فيقول : " طلبت الشفعة وأنا طالبها " أو قال : " ادعيت الشفعة
وأنا على شفعتي " ، ويشهد على ذلك ، حتى يتأكد الوجوب ، بالطلب
على الفور - ويعلم أنه ليس بمعرض ، حتى يحصل المطالبة من الخصم بعد
ذلك - من غير اشتغال بشئ مع القدرة على المطالبة .
وليس الاشهاد بشرط لصحة الطلب ، ولكن للتوثيق - حتى إذا أنكر
المشتري طلب الشفعة حين علم فيقول : " لم تطلب الشفعة حين علمت
بل تركت الشفعة وقمت عن المجلس " والشفيع يقول : " طلبت " - فالقول قول المشتري ، فلا بد من الاشهاد وقت الطلب ، توثيقا لحقه .
ولو لم يكن الشهود حاضرين ، فبعث في طلبهم ، ومكث في
المجلس ، لا تبطل شفعته ، كما في خيار المخيرة .
وعن أبي بكر الرازي أنه قال : إذا طلب الشفعة ثم قام عن المجلس
إلى الشهود ، وأشهدهم على ذلك جاز ، لان الطلب يحتاج إليه ، لثبوت
الشفعة ، فيما بينه وبين ربه ، والشهود يحتاج إليها ، للتوثيق الذي ذكرنا .
والطلب الثاني : المطالبة من الخصم - لان المطالبة لا بد لها من
مطالب ومطلوب .
فإن كان المبيع لم يقبض بعد : فالشفيع بالخيار بين مطالبة البائع أو
تحفة الفقهاء — صفحة 52
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٥٢