الوجهين برأيه ، وهو من أهل الاجتهاد ، ينفذ بالاجماع .
هذا الذي ذكرنا على مذهب أبي حنيفة . أما عند أبي يوسف ومحمد
والشافعي وعامة الفقهاء : فإن الوقف صحيح ، في حق الرقبة ويزول
عن ملكه كما في المسجد .
لكن اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما :
قال محمد : إنما يجوز بأربع شرائط :
أحدها : أن يخرجه من يده ، ويسلمه إلى المتولي ، حتى يتصرف فيه
فيصرف أولا إلى مصالح الوقف ، ويصرف الباقي إلى المستحقين .
والثاني : أن يكون في المفروز دون المشاع .
والثالث : أن لا يشترط لنفسه شيئا من منافع الوقف .
والرابع : أن يكون مؤبدا ، بأن يجعل آخره إلى فقراء المسلمين .
وعلى قول أبي يوسف : لا يشترط شئ من هذه الأشياء .
وهذا الذي ذكرنا إذا وقف في حالة الصحة .
فأما إذا وقف في حالة المرض : فإن وقف وأوصى بها بعد وفاته :
فهذا وحالة الصحة مع الوصية سواء : يعتبر خروجه من الثلث ، ولا
يكون ميراثا للورثة . وإن لم يجعله وصية بعد وفاته : ففي جواب ظاهر
الرواية : هذا والوقف في حالة الصحة سواء .
وذكر الطحاوي : هو بمنزلة الوقف بعد وفاته .
والتوفيق بين الروايتين أو مراد محمد : أن وقف المريض نافذ
للحال ، غير مضاف إلى ما بعد الموت ، كالوصية : فإن المريض إذا أعتق
في حالة المرض ينفذ عتقه ، وإن كان لا يخرج من الثلث عندهما ، ويسعى
وهو حر . وعند أبي حنيفة : ينفذ بقدر الثلث دون الثلثين ، ويسعى ،
تحفة الفقهاء — صفحة 377
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٧٧