وهو رقيق ، فيعتق الباقي . ومراد الطحاوي أنه لا يصح من جميع المال بل
من الثلث ، بمنزلة الوصية . وبمنزلة الوقف والوصية بعد الموت هذا هو
الصحيح .
هذا الذي ذكرنا في العقار .
فأما في المنقول هل يجوز وقفه ؟
إن كان تبعا للعقار كالثيران ، وآلات الحراثة ، والعبيد فإنه يجوز ،
ويعجل وقفا ، ويكون ملكا لعامة الفقراء كعبيد الخمس في الغنائم .
وأما إذا كان مقصودا فإن كان مما يجري فيه التعامل ، وهو معتاد فيما
بين الناس : يجوز عندهما ، خلافا لأبي حنيفة وذلك نحو الكراع ،
والسلاح في سبيل الله ، ولا نحو المر والقدوم لحفر القبور ، وكثياب الجنازة ونحوها .
وأما وقف الكتب - فقد اختلف المشايخ فيه ، على قولهما وعن نصير
بن يحيى أنه وقف كتبه على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة .
ولو جعل أرضه أو داره رباطا ، أو مقبرة ، أو سقاية - فعند أبي
حنيفة : لا يجوز . وعندهما : يجوز غير أن محمدا يشترط الشرائط التي
ذكرنا ، والتسليم عنده هو أن ينزل في الرباط بعض المارة ، وأن يدفن فيها
الموتى ، وأن يسقى منها الناس ، وسقي الواحد كاف ، أو يسلم إلى المتولي
ويأمره أن يأذن للمارة بالنزول فيها ، والدفن في المقبرة ، والشرب
من السقاية ، بعدما صب الماء فيها .
ولو وقف أرضا على عمارة المساجد ومرمة الرباط ، والمقابر : جاز
عندهما .
تحفة الفقهاء — صفحة 378
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٧٨