قال لجماعة من الفرسان أو لاثنين : من سبق منكم ، فله كذا أو :
إن سبق فلا شئ عليه فمن سبق جعل له خطر .
وكذا إذا قال لجماعة من الرماة إلى الهدف : من أصاب منكم
الهدف ، فله كذا لان هذا تحريض لهم على فعل هو سبب الجهاد في
الجملة .
والترجيح من الامام في الغنيمة لبعض الغزاة ، تحريضا لهم على
الجهاد ، جائز ، بأن قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن دخل
الحصن أولا فله من النفل كذا مع أن الغنيمة حق الغزاة في الجملة
فهذا يعطي من ماله فأحق بالجواز .
والثاني : أن يسابق رجلان أو يسابق جماعة ، في السهام أو في الفرس
أو المشي بالقدم ، وقال لصاحبه : إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا
شئ عليك فهذا مباح ، لان الخطر فيه من أحد الجانبين .
والثالث : إن كان الخطر من الاثنين أو من الجماعة ، ومعهم محلل
يأخذ خطرهم إن سبق ، ولا يغرم وإنه سبق فهذا جائز .
الرابع : أن يكون الخطر من كل واحد : على أنه إن سبق فله
الخطر ، وإن سبق فيغرم لصاحبه مثله فهذا لا يجوز ، لان هذا من باب
القمار ، وإن حرام .
ثم إنما يجوز الرهان والمسابقة فيما يجوز أن يسبق أحدهما ، ويسبق
الآخر . فأما إذا كان في موضع يعلم من حيث الغالب أنه يسبق أحدهما ،
فإن ذلك لا يجوز ، لان هذا إيجاب المال للغير على نفسه ، بشرط لا منفعة
له فيه ، وإنما جوزنا ذلك في الفصل الأول لأنه تحريض على مباشرة سبب
الجهاد في الجملة .
تحفة الفقهاء — صفحة 348
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٤٨