فيقتل من ساعته إذا لم يطلب التأجيل .
فأما إذا طلب التأجيل ، إلى ثلاثة أيام ، لينظر في أمره فإنه يؤجل ،
ولا يزاد عليه .
ولكن مشايخنا قالوا : الأولى أن يؤجل ثلاثة أيام ويحبس ويعرض
عليه الاسلام ، فإذا وقع اليأس فحينئذ يقتل .
فأما المرأة : فلا تقتل عندنا . خلافا للشافعي ، ولكنها تحبس وتجبر
على الاسلام وتضرب في كل ثلاثة أيام إلى أن تسلم .
وكذا الجواب في الأمة ، إلا أن الأمة تحبس في بيت المولى ، لان ملكه
قائم ، بخلاف المرتدة المنكوحة فإن النكاح قد بطل بالردة .
ولو لحقت بدار الحرب ، ثم ظهر المسلمون عليهم ، لهم أن يسترقوا
المرتدة دون المرتد .
فأما الصبي العاقل إذا ارتد : فردته صحيحة عند أبي حنيفة
ومحمد ، كإسلامه . وعند أبي يوسف : إسلام صحيح دون ارتداده .
وعند الشافعي : لا يصح كلاهما والمسألة معروفة . لكن لا يقتل
ويعرض عليه الاسلام ، ولكن لا يحبس ، ولا يضرب ، وإذا بلغ الآن
يعرض عليه الاسلام ، جبرا ، ويحبس ويضرب لكن لا يقتل لأنه
لا يجب القتل بهذه الردة .
وعلى هذا الصبي إذا حكم بإسلامه تبعا لأبويه ، ثم بلغ كافرا ، ولم
يسمع منه الاقرار بعد البلوغ : فإنه يجبر على الاسلام ، ولكن لا يقتل
أيضا فأما إذا سمع منه الاقرار بعد البلوغ : يقتل إذا ارتد .
والسكران إذا ارتد في حال ذهاب عقله : فالقياس أن تصح ردته في
حق الأحكام ، وفي الاستحسان لا تصح . وإن ذهب عقله بسبب
تحفة الفقهاء — صفحة 309
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٩