باب
أخذ الجزية ، وحكم المرتدين
أما حكم الجزية فنقول :
إن أخذ الجزية ، وعقد الذمة - مشروع في حق جميع الكفار ، إلا في
حق مشركي العرب ، والمرتدين فإنه لا يقبل منهم الجزية ، كما لم يشرع
فيهم الاسترقاق .
فأما في حق أهل الكتاب ، فلقوله تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن
يد وهم صاغرون ) * .
وأما في حق العجم فبحديث عمر رضي الله عنه : أنه فتح سواد
العراق ، وضرب الجزية على جماعتهم ، ووضع الخراج على أراضيهم .
ثم الجزية إنما تشرع في حق المقاتلين ، من الرجال ، العقلاء ،
الأحرار ، الأصحاء دون النساء والصبيان والمجانين والأرقاء
لأنها تجب على من يجب عليه القتل .
ثم الجزية على التفاوت - في حق الموسر المكثر في كل سنة ، ثمانية
وأربعون درهما . وفي حق المتوسط أربعة وعشرون . وفي حق الفقير
المعتمل ، أعني القادر على العمل والكسب : اثنا عشر درهما حتى لا
يجب على الزمن ، والأعمى ، والشيخ الفاني ، إذا لم يكونوا أغنياء ، وإذا
تحفة الفقهاء — صفحة 307
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٧