وهذا إذا باع أو اشترى بالثمن الذي أكره عليه .
فأما إذا باع بخلاف جنسه ينفذ ، ويخرج عن الاكراه ، لأنه أتى
بغير ما أكره عليه . وإن باع بأقل من ذلك الثمن فالقياس أن ينفذ ،
ولا يكون مكرها ، وفي الاستحسان يكون كرها . وإن باعه بأكثر من
ذلك الثمن يكون طائعا .
وإن كان تصرفا لا يحتمل الفسخ ، كالطلاق ، والعتاق ، والنكاح ،
واليمين ، والنذر ، ونحوها فإنه ينفذ التصرف ، عندنا خلافا
للشافعي والمسألة معروفة .
ثم الطلاق إن كان قبل الدخول بها يلزمه نصف المهر المسمى .
والمتعة في غير المسمى : على المكره ، لأنه وجب عليه بسبب إكراهه . وإن
كان بعد الدخول يجب على الزوج المكره ، لأنه استوفى منفعة البضع .
وأما في العتاق فيجب الضمان على المكره ، سواء كان موسرا أو
معسرا ، ولا يسعى العبد في ذلك ، ويكون الولاء للمعتق المكره ، لان
العتق حصل بفعل المكره ، لكن جعل ذلك إتلافا من المكره فعليه
قيمته .
وفي النكاح إذا أكرهت المرأة على التزويج بألف ، ومهر مثلها عشرة
آلاف فالنكاح صحيح ، ويقول القاضي للزوج إن شئت تمم لها
مهر مثلها ، وإلا فرقت بينكما وإن لم ترض المرأة إن كان الزوج كفوا لها .
وتخير المرأة إن كان غير كفء ، وإن تمم لها مهر مثلها . وإن رضيت المرأة
بنقصان المهر ، وعدم الكفاءة يثبت الخيار للأولياء في عدم الكفاءة
بالاتفاق ، وفي نقصان المهر عند أبي حنيفة ، خلافا لهما هذا إذا كان قبل
الدخول . فإن كان بعد الدخول ، وهي غير مكرهة في التمكين يجوز
النكاح ، لوجود الرضا ، دلالة ، ويسقط الخيار للمرأة ، ويبقى الخيار
للأولياء . وإن فرق القاضي بينهما : فلا شئ عليه قبل الدخول ، لان
تحفة الفقهاء — صفحة 276
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٧٦