أما الضرب الذي يجوز : فنحو الصلح عن موجب العمد في النفس
وما دون النفس على أي بدل كان ، دينا كان أو عينا ، أقل من الدية
وأرش الجناية أو أكثر ، لان هذا بدل القصاص ، لا بدل الدية إلا أن
البدل إذا كان دينا لا بد من القبض في المجلس ، حتى لا يكون افتراقا
عن دين بدين . وبمثله لو كان الصلح في قتل الخطأ وجراح الخطأ ، فيما
ذكرنا من جواز الصلح واشتراط القبض في الدين ، إلا أن الفرق بين
العمد والخطأ أن في العمد الصلح على أكثر من الدية والأرض جائز ، وفي
الخطأ على أكثر من الدية والأرش لا يجوز ، لان ها هنا الأرش والدية
مقدران شرعا والزيادة عليه ربا فلا يجوز فهو الفرق .
ثم ينظر : إن كان البدل مما يصلح مهرا في النكاح ، وتصح
تسميته يجب ذلك . وإن كان مما لا يصلح مهرا ولا تصح تسميته ،
ويجب في ذلك مهر المثل تجب هاهنا دية النفس في القتل ، وأرش الجناية
فيما دون النفس إلا في فصل واحد وهو أنه إذا صالح على خمر أو خنزير في
العمد فإن كان في النكاح يجب مهر المثل ، وهاهنا يسقط
القصاص ، ولا يجب شئ ويكون ذلك عفوا منه .
وما عرفت من الجواب في الصلح عن دم العمد ، فهو الجواب في
الخلع ، والعتق على مال والكتابة فيما ذكرنا .
وأما الضرب الثاني : فأنواع كثيرة :
منها : أن المشتري إذا صالح مع الشفيع عن حق الشفعة على مال
معلوم لا يجوز .
ومنها : أن الكفيل بالنفس إذا صالح المكفول له ، بمال معلوم على
أن يبرأ من الكفالة : فالصلح باطل والكفالة لازمة .
ولو كان لرجل ظلة على طريق نافذة أو كنيف شارع ، فخاصمه رجل
تحفة الفقهاء — صفحة 254
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٥٤