الكفيل ، للحال ، ويؤجل إلى مدة يمكنه الاحضار في تلك المدة ، فإن لم
يحضره وظهرت مماطلته ، فإنه يحبس الكفيل ، فإذا ظهر للقاضي أنه لا
يقدر على الاحضار ، بدلالة الحال ، أو شهد الشهود بذلك فإنه يخرج
من الحبس ، وينظر إلى وقت القدرة ، كما في الاعسار في حق الدين ،
وإذا أخرجه القاضي فإن الغرماء يلازمونه ، ولا يحول القاضي بينه وبين
الغرماء ، ولكن ليس للغرماء أن يمنعوه من اشتغاله ، كما في الافلاس
سواء .
هذا إذا كفل بالنفس مطلقا .
فأما إذا ادعى عليه ألف درهم فكفل بنفسه على أن يوافيه به
غدا ، فإن لم يوافه به غدا فعليه المال الذي ادعى فإن أقر المطلوب
بالألف ، أو ثبت بالبينة ، وقضى القاضي ، وكفل على هذا الوجه
صحت الكفالة بالنفس ، وتصح الكفالة بالمال معلقا بشرط ترك الموافاة
غدا ، والكفالة بالشرط صحيحة فإذا لم يواف به غدا : يؤخذ منه المال
بسبب الكفالة بالمال ، وبقيت الكفالة بالنفس ، لان من حجته أن يقول :
لي عليه مال آخر .
ولو قال : كفلت بنفسه على أني إن لم أواف به غدا فعلي الألف
ولم يقل الألف الذين ادعيت فعلى قول محمد : لا تصح الكفالة ،
وعلى قولهما : تصح كأنه قال فعلي الألف الذي تدعي لأنه هي
المعهودة .
فأما إذا أنكر المطلوب المال ، ثم كفل بنفسه على أن يوافيه به غدا
وإن لم يواف به فعليه المال فلم يوافه به لا يلزمه المال ، لان وجوب
المال لا يتعلق بالخطر ، أما الكفالة بالمال الثابت فيتعلق بالخطر .
ولو كفل بالنفس والمال ، وسماه ، ثم قال : إن وافيتك به غدا فأنا
تحفة الفقهاء — صفحة 244
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٤٤