أما إذا كفل إلى أجل مجهول لا يشبه آجال الناس ، مثل مجئ المطر
وهبوب الريح فالاجل باطل ، والكفالة جائزة لان الكفالة وردت
منجزة لكن الأجل باطل فلم يصح التأجيل فتبقى الكفالة حالة .
أما إذا علق الكفالة بشرط : فإن كان ذلك سبب الوجوب الحق أو
وسيلة إلى الأداء في الجملة مثل أن يقول : إذا قدم زيد أو استحق
المبيع - فالكفالة جائزة ، لأنه سبب للوصول إلى الأداء لان زيدا ربما
يكون مضاربا .
فأما إذا قال : إذا جاء المطر ، أو هبت الريح ، أو دخل زيد
دارنا فأنا كفيل عندك بكذا فإنه لا يجوز ، لان الأموال لا يجوز أن
يتعلق وجوبها بالشروط .
ولو كان على رجل دين مؤجل فكفل به رجل مطلقا فإنه
يكون مؤجلا ، لأنه التزم مثل ما على الأصيل ، فإن سمي الكفيل أجلا
زائدا عليه ، أو ناقصا ، أو مثله يلزمه كذلك ، لأنه متبرع ، فيلزمه على
حسب ما تبرع به .
ولو كان المال حالا ، فكفل إنسان مؤجلا ، بأمر المكفول له فإنه
يجوز ، فيكون تأجيلا في حقهما ، في ظاهر الرواية . وفي رواية ابن سماعة
عن محمد أنه حال على الأصيل مؤجل في حق الكفيل .
ولو كفل عن رجل لرجل والمكفول له غائب ، فبلغه الخبر فأجاز
لا يصح ، ولا تتوقف الكفالة على قبوله وهذا عند أبي حنيفة ومحمد :
وقال أبو يوسف : يجوز - وهذا بناء على أن شطر العقد يتوقف في النكاح
عند أبي يوسف ، خلافا لهما : فهذا كذلك إلا أنهما استحسنا في المريض
إذا قال عند موته لورثته : اضمنوا ما علي من الدين لغرمائي ، وهم
غيب ، ففعلوا فهو جائز ، ويلزمهم نظرا للغرماء .
تحفة الفقهاء — صفحة 241
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٤١