ولو قبض الصغير العاقل ما وهب له واحد من هؤلاء الأربعة
جاز قبضه ، استحسانا ، والقياس أن لا يجوز ، لان هذا من باب
النفع وقبض هؤلاء عليه أيضا ، وإن كان عاقلا ، لان النظر
الكامل في هذا أن يملك كل واحد منهما ذلك .
ولو وهب الأب مال الصغير لا يجوز ، لأنه تبرع ولو وهب بشرط
العوض ، وقبل الآخر العوض لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي
يوسف ، وقال محمد : يجوز ف أبو حنيفة اعتبر نفس الهبة وهي من
باب التبرع ، ولا يملك الأب ذلك ، ومحمد يقول هذا بمعنى البيع .
وعلى هذا الخلاف : المأذون والمكاتب ، إذا وهبا بشرط العوض لم
يجز عندهما خلافا له .
ولو وهب رجل ، لعبد رجل فإن القبول والقبض إلى العبد ، دون
مولاه ، ويكون الملك لمولى بحكم أنه كسب عبده لان الغرض هو وجه
العبد فيكون هبة له ، ولا يجوز قبض المولى وقبوله عنه ، سواء كان على
العبد دين أو لم يكن ، لأنه هبة للعبد .
وكذلك الجواب في المكاتب أن قبول الهبة وقبضها إليه دون
مولاه لأنه أحق بكسبه .
ويكون للواهب الرجوع إذا كان العبد أجنبيا في حقه وإن كان
انتقل الملك إلى مولاه ، لان ملك العبد غير مستقر فيه فكأن الملك وقع
للمولى ابتداء .
وكذلك في المكاتب إن عتق فظاهر ، لأنه استقر ملكه وإن
عجز وصار كسبه للمولى ، فله حق الرجوع في قول أبي يوسف ولم يجز
الرجوع في قول محمد - بناء على أن عند أبي يوسف : كأن الملك وقع
للمولى من الابتداء ، وعند محمد : كأنه ثبت من وقت العجز .
تحفة الفقهاء — صفحة 169
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦٩