وأما نقصان الموهوب فلا يمنع الرجوع لأنه فات بعضه ، ولو كان
الكل قائما فرجع في البعض دون البعض جاز فكذا هذا .
ومنها : خروج الموهوب عن ملك الموهوب له ، بأن باع أو وهب
لان اختلاف الملكين كاختلاف العينين .
وكذا إذا مات الموهوب له ، لان الملك ينتقل إلى ورثته .
وكذا إذا مات الواهب ، لأنه ينتقل إلى ورثته .
وكذا لو هلك الموهوب ، لأنه زال الملك فلا يحتمل الفسخ .
ثم الرجوع في الهبة بغير القضاء فسخ عندنا حتى يجوز في
المشاع ولا يشترط القبض خلافا لزفر والمسألة معروفة .
ولو وهب رجل لابنه الصغير شيئا صحت الهبة ، لان قبض الأب
كقبضه ، وكذا قبض جده بعده ، وقبض وصي الأب والجد بعدهما ، حتى
لو وهب هؤلاء من الصغير ، والمال في أيديهم صحت الهبة ، ويصيرون
قابضين للصغير ، وعلى هذا قالوا : إذا باع الأب ماله ، من ابنه الصغير ،
ثم هلك المبيع عقيب البيع ، كان الهلاك على الصغير لأنه صار قابضا
بقبض الأب .
وكذلك لو وهب أجنبي للصغير شيئا ، فقبض ذلك أحد هؤلاء
الأربعة ، لان لهم ولاية التصرف في ماله .
ومن غاب منهم غيبة منقطعة ، فالولاية تنتقل إلى الابعد كما في
ولاية النكاح .
ولا يجوز قبض غير هؤلاء عنه ، أجنبيا كان أو ذا رحم منه ، لأنه لا
ولاية لهم عليه ، إلا إذا كان الصغير في حجره وعياله فيكون قبضه
للهبة بمنزلة إيصال النفع إليه ويكون من باب الحفظ .
تحفة الفقهاء — صفحة 168
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦٨