الأشياء معدوم عند العقد ، أو معجوز التسليم لمعنى في المحل ،
أو مجهول حتى لا يكون محلا للبيع ، وإذا كان هكذا فيكون فاسدا ، لا
موقوفا ، بخلاف ما ذكرنا من هبة المشاع ، والموهوب المتصل بغيره
حيث يجوز إذا سلم بعد الافراز والفصل ، لان المشاع قابل لحكمه ، لكن
المانع هو العجز عن التسليم ، لمعنى في غيره ، فإذا زال المانع فينقلب
جائزا .
ولو وهب جارية أو حيوانا ، واستثنى الحمل : جازت الهبة في الام
والحمل جميعا ، وبطل الاستثناء . وجملة هذا أن العقود على ثلاثة
أضرب :
أحدها : إذا عقد على الام دون الحمل : فسد العقد ، وبطل
الاستثناء ، وهو كالبيع والإجازة والرهن ، لان الحمل تبع للام في هذه
العقود ، فكان موجبه ثبوت الحكم في الكل ، فإذا استثنى الحمل فقد نفى
بعض موجب العقد ففسد العقد .
والثاني : أن يصح فيه العقد ويبطل الاستثناء ، وذلك مثل النكاح
والخلع والصلح عن دم العمد والهبة لان موجبه أن يثبت الحكم في
الكل . وقد نفى بعض الموجب بالاستثناء فيكون شرطا فاسدا
والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة .
الثالث : يجوز العقد والاستثناء وهو الوصية : إذا أوصى بجارية
إلا حملها صحت الوصية في الجارية ، وبقي الحمل للورثة ، لان الحمل
أصل في حق هذا التصرف ، حتى تجوز الوصية بالحمل فجاز
الاستثناء .
ولو أعتق ما في بطن جاريته ثم وهبها جازت الهبة في الام .
ولو دبر ما في بطن جاريته ثم وهبها لم يجز فمن أصحابنا من
تحفة الفقهاء — صفحة 164
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦٤