ومحمد في فساد العقد حصول الشيوع في الطرفين جميعا فجوزا هبة
الواحد من اثنين وهبة الاثنين من الواحد .
ولو وهب عبدا من رجلين ، أو شيئا مما لا يقسم جاز ، بالاجماع ،
لأنه لا عبرة للشيوع فيما لا يحتمل القسمة في باب الهبة .
ولو وهب رجل لرجلين وقال : وهبت لكما هذه الدار : لهذا نصفها
ولهذا نصفها فهو على الخلاف الذي ذكرناه .
ولو قال : وهبت لك نصفها ولهذا نصفها : لم يجز ، بالاجماع ،
لأن العقد وقع في المشاع في كل نصف .
ولو قال : وهبت لكما هذا الدار : لهذا ثلثها ولهذا ثلثاها جاز
عند محمد ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز فهما مرا على
أصلهما ، وأبو يوسف فرق عند مخالفة النصيبين كما لو رهن عينا واحدة
من اثنين لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان فكذلك هذا .
ثم إن عند أبي حنيفة : إذا قسم وسلم إلى كل واحد منهما حصته
مفرزة جاز لما قلنا .
ولو تصدق بعشرة دراهم على مسكينين جاز ، ولو تصدق على غنيين
لم يجز عند أبي حنيفة ، كالهبة من اثنين لان الصدقة تقع من المتصدق لله
تعالى ، لا للفقير فلا يتحقق الشيوع ، والصدقة من الغنيين هبة فلم
تجز ، وقيل على قوله : تجوز الصدقة من الغنيين لأنه يحل لهما صدقة
التطوع .
ولو وهب رجل لرجل ما في بطن جاريته أو غنمه أو ما في ضروعها ،
أو وهب له سمنا في لبن ، أو زبدا قبل أن يمخض . أو دهنا في سمسم
قبل أن يعصر ، أو زيتا في زيتون ، أو دقيقا في حنطة وسلطه على قبضه
عند الولادة وعند استخراج ذلك فإنه لا يجوز ، لان بعض هذه
تحفة الفقهاء — صفحة 163
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦٣