وإن قال هذه الدار لك عمري تسكنها أو صدقة تسكنها فهي
هبة وصدقة وقوله : تسكنها أو تؤاجرها أو تعيرها يكون مشورة ،
فيكون شرطا فاسدا ، والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة .
كذا لو قال : هي لك هبة تسكنها فهي هبة جائزة لما ذكرنا .
ولو وهب الرجل أمة ، على أن لا يبيعها فالهبة جائزة ، والشرط
باطل عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف أيضا .
وكذا لو شرط أن يتخذها أم ولد أو أن يبيعها من فلان أو يردها
عليه بعد شهر كانت الهبة جائزة ، والشرط باطل وكان ينبغي أن لا
يكون الشرط الفاسد مفسدا للعقد ، وإنما جاء الفساد لأجل النهي والنهي
ورد في البيع وما ورد في غيره ، فبقي غيره على الأصل إلا إذا كان
في معناه وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه أجاز العمرى وأبطل
شرط المعمر .
أما شرائط الصحة :
فمنها القبض حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض وهذا
عندنا .
وقال مالك : القبض ليس بشرط .
وأصله ما روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أنهم
قالوا : لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة .
ومنها : أن تكون الهبة مقسومة إذا كان يحتمل القسمة وتجوز إذا كان
مشاعا لا يحتمل القسمة ، سواء كانت الهبة للشريك أو غيره .
وقال الشافعي : هبة المشاع جائزة .
وكذلك الخلاف في التصدق بالمشاع .
تحفة الفقهاء — صفحة 161
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦١