وإن لم يستبن خلقه ، وادعاه المولى لا تكون أم ولد له ، لان هذا
لا يسمى ولدا ، ويجوز أن يكون لحما أو دما عبيطا ( 1 ) .
وروي عن أبي يوسف أن المولى إذا قال : حمل هذه الجارية مني أو
هي حبلى مني أو ما في بطنها من ولد فهو مني ثبت النسب ،
وتصير أم ولد له .
ولو قال هكذا ، ثم قال بعد ذلك : لم تكن حاملا وإنما كان ريحا .
فصدقته الأمة فهي أم ولد له ، لان هذا إقرار بكون الولد منه ، فلا
يصح رجوعه ، ولا يعتبر تصديقها في حق الولد .
وأما حكم أم الولد فنقول :
إنه لا يجوز إخراجها عن ملكه بوجه من الوجوه .
ولا يجوز فيها تصرف يفضي إلى بطلان حقها في حق الحرية .
ويجوز إعتاقها وتدبيرها وكتابتها لما فيه من إيصال حقها إليها معجلا .
ويجوز استخدامها ووطؤها وإجارتها لأنها باقية على ملكه .
وهذا قول عامة العلماء ، خلافا لأصحاب الظواهر .
وإذا جاءت أم الولد بولد ، فإنه يثبت نسبه من غير دعوة ، لأنها
صارت فراشا للمولى ، إلا أنه ينتفي بمجرد النفي ، بخلاف فراش
النكاح فإنه لا ينتفي إلا باللعان .
وإذا زوج أم الولد ، فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا ، فهو ابن
الزوج ، لان فراش المولى زال بالتزويج . فإن ادعى المولى نسب هذا
الولد لم يثبت نسبه منه ، لان الفراش الظاهر لغيره ، ولكن يعتق
عليه ، لأنه أقر به على نفسه ، وهو محتمل .
هامش
( 1 ) الدم العبيط هو الدم الطري .