Skip to main content

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية ( مخطوط ) — Page 240

Contributors:

P.240
عشرة وأخذ المالك عشرة ثم عمل بها الساعي فربح كان رأس المال تسعة وثمانين إلا تسعا فإن عشرة الخسار إذا بسطت على التسعين الباقية كان نصيب كل واحد منها تسعا فإذا أخذ المالك عشرة تبعها عشرة أتساع هي واحد وتسع والثمانين الباقية يتبعها ثمانون تسعا هي ثمانية وثمانية أتساع فكل ما زاد بالعمل على التسعة والثمانين إلا تسعا تعلق به نصيب العامل وعلى هذا القياس والقراض من العقود الجايزة من الطرفين فإنه وكالة أولا ثم ينضم إليها شركة وكلتاهما غير لازمتين فيجوز لكل منهما الفسخ متى شاء بلا خلاف وإنما الخلاف في أنه لو كان من المالك قبل ظهور الربح فهل يستحق العامل عليه أجرة لمثل ما عمل أم لا ولو كان من العامل فهل يستحق المالك عليه انضاض المال أم لا وأقاويل الأصحاب في المسألتين وشقوقهما غير مستندة إلى ما يقطع العذر والوجه عرض جميع ما يفرض من صورهما على قانون نفي الضرار والتعويل في حكمها عليه إن لم يستلزم خرقا للاجماع المركب وأنى به ومهما فسد القراض فالربح كله للمالك لأنه نماء ماله وعليه الأجرة للعامل لاحترام عمله وهو أمين يقبل قوله في التلف بدون يمين أو معها ولا يضمن التالف إلا عن تعد أو تفريط وقد وردت الحيلة في تضمينه في روايات عبد الملك بن عتبة قلت إني لا أزال أدفع المال مضاربة إلى الرجل فيقول هلك أو ذهب قال اعطه ألف درهم أقرضها إياه واعطه عشرين درهما يعمل بالمال كله تقول هذا رأس مالي وهذا رأس مالك فما أصبت منهما جميعا فهو بيني وبينك

باب الجعالة

مثلثة الفاء وهي في اللغة ما يجعل على عمل وشرعا التزامه على وجه خاص ويشترط فيها أمور سبعة أحدها امكان العمل المجعول عليه عقلا وعادة من العامل المعين فلا تنعقد على احياء ميتة ولا على رد الأعمى المقعد آبقة من مصر إلى خراسان في عشرين يوما مثلا وثانيها جوازه والمراد به ما يعم المندوب والمكروه فلا تصح على الزنا والقيادة وقد سبق أن الاستجعال في المعصية من السحت واشترط الأكثر كونه مقصودا للعقلاء احترازا عما لا غاية له معتدا به عقلا كنزف ماء البئر والذهاب ليلا إلى بعض المواضع الخطرة ونحوهما مما يقصده العابثون إلا أن الغرض به التمرن على الشجاعة واضعاف الوهم ونحوهما من المقاصد الصحيحة وثالثها عدم وجوبه شرعا على العامل عينا ولا كفاية كالصلاة اليومية وصلاة الميت ونحوهما من العبادات المشروطة بالنية فإن أخذ الأجرة ينافي القربة ورابعها استدعاء الجاعل العمل من العامل فلو جعل الجعالة لواحد فعمل غيره لم يستحق شيئا لاختلاف الأغراض في ذلك وخامسها تعين العوض المجعول فلا يصح جعله ثوبا أو دابة ونحوهما مما تختلف أفراده اختلافا عظيما لتفاحش الغرر في ذلك وهل يكفي تعينه في حد ذاته وإن كان مجهولا عند العامل جهالة لا تمنع من التسليم كسلب المقتول وهو ما معه من الثياب وغيره مما يسلب عنه بعد القتل ونصف العبد الآبق إذا رده ونحو ذلك أو يشترط تعيينه بحيث لا تبقى فيه جهالة أصلا مثل كذا دينار أو درهم الأكثر على الثاني لعدم الحاجة إلى احتمال الجهالة فيه ولأنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل فلا يحصل المقصود ونوقش بأن مبنى الجعالة على احتمال الغرر وربما لا يراد بذل شئ آخر غير المجعول عليه أو بعضه مع الجهل به وقد ورد في الحديث النبوي من قتل قتيلا فله سلبه ومن ثم ذهب المصنف ومن وافقه من المحققين إلى اغتفار جهالة العوض من حيث لا تمنع من التسليم كما مثلنا لأنه أمر واحد لا يقبل الاختلاف ولا يفضي إلى التنازع كالثوب والدابة وإن كان الأحوط المشهور وسادسها عدم نية التبرع به فلا جعالة للمتبرع بعمله سواء سمع بالجعالة أم لا ولا يعلم ذلك في الأولى إلا من جهته وسابعها أن لا يكون في مثل رد الآبق والضالة حصوله في يده قبل صدور الجعالة أو بعد صدورها وقبل العلم بها أو من غير سعي مطلقا لوجوب التسليم حينئذ وانتفاء العمل في الأخير أما العلم بالعمل بجميع خصوصياته من مدته والمؤنة المصروفة فيه وغير ذلك فلا يشترط قطعا لمسيس الحاجة إلى الأعمال المجهولة مثل رد الآبق والضالة من الأماكن المجهولة فلو شرط معلومية العمل توقفت وفيه اخلال بالحكمة وإذا اقتضت احتمال الجهالة في عمل القراض لتحصيل الزيادة فاحتمالها هنا لتحصيل أصل المال أولى وكذا لا يشترط تعيين العامل فلو قال من رد ضالتي فله كذا صح ومن ثم ذهب بعضهم إلى كونها ايقاعا لا عقدا ولو جعل مولى الآبق جعلا على رده من مسافة معينة كان يظنه على رأسها فرد من بعضها فله منه بنسبة المسافة على المشهور لأنه لم يعمل جميع العمل المشروط فكان له من الجعل بمقابلة عمله وسقط الباقي والمتجه أقل الأمرين من قدر النسبة وأجرة المثل ومن ثم عقبه بقوله احتياطا تنبيها على فقد النص وعدم ثبوت الشهرة على وجه يثبت به الاجماع وإن كان لا يعرف فيه خلاف والجعالة مطلقا من الأمور الجايزة من الطرفين بلا خلاف فيجوز لكل منهما فسخها والموجود في النسخ تذكير الضمير والأمر سهل ولا فرق في ذلك بين ما قبل التلبيس بالعمل وما بعده وفي الأول لا شئ للعامل مطلقا إذ لا عمل له وفي الثاني إن فسخ الجاعل فعليه له جعل ما عمل بالنسبة لأنه إنما عمل بعوض لم يسلم له ولا تقصير من قبله والأصل في العمل المحترم الواقع بأمر المالك أن يقابل بالعوض كذا قالوه وفيه أنه على تسليمة إنما يقتضي ثبوت أجرة ما للعامل لئلا يهدر عمله وهو يتحقق بأجرة المثل كما هو أحد القولين في المسألة ولا دليل على اعتبار النسبة مع تعذره فيما لو كان العمل مجهولا مثل رد الآبق الغير المعلوم المحل فلا محيص إذن عن الرجوع إلى أجرة المثل والمتجه في المعلوم أقل الأمرين منهما إن لم يستلزم خرقا للاجماع المركب كما تقدم نظيره وإلا يكن الفسخ من الجاعل بل من قبل العامل مطلقا فلا شئ له إذ لم يجعل له العوض إلا في مقابلة مجموع العمل ولعدم حصول الغرض المقصود للجاعل إلا فيما إذا كان العمل مركبا ذا أجزاء مترتبة الحصول يتعلق الغرض بأبعاضها بالذات مثل خياطة بعض الثوب وكتابة بعض الكتاب