Skip to main content

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية ( مخطوط ) — Page 242

Contributors:

P.242
وبناء بعض سافات الحايط ونحوها وكان المانع عن اتمامه غير اختياري كالعمى أو الموت أو الظالم فإن اهدار مثل هذا العمل ضرار واضح وأوضح منه ما لو كان العمل خياطة عشرة أثواب فأكمل منها تسعة ومن العاشر أكثره ثم مات وإنما يتجه الاهدار في مثل ما لو ذهب ليرد ضالته من عشرة فراسخ فرجع خاليا من تسعة فراسخ اختيارا أو بغير اختيار فإنه أمر بسيط وطي المسافة ليس مما يقصد بالذات فلا يتقسط عليه العوض وإذا أبهم العوض كما قال من خاط ثوبي فله مال أو شئ لزمه أجرة المثل مطلقا وخرجت عن الجعالة بناء على ما سبق من اشتراط معلوميته فيها وخص في المشهور بغير رد الآبق لرواية مسمع بن عبد الملك أن النبي صلى الله عليه وآله جعل في الآبق دينارا إذا أخذه في مصره وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير وعن المفيد أنه ألحق به البعير وقال إن بذلك ثبت السنة

باب الإجارة

وهي بكسر الهمزة كري الأجير أو مصدر ككتابة بمعنى المؤاجرة أو كإصابة وإقالة ثم نقلت إلى عقد يثمر تمليك منفعة بأجرة ويشترط فيها العلم بكل من المنفعة والأجرة قدر أو صفة بحيث لا يبقى غرر فيه وتقدير الأجرة بالوزن في الموزون والكيل في المكيل والعدد في المعدود مع ضبط الصفة في غير المشاهد بما يرفع الجهالة ولا تكفي المشاهدة على الأحوط خلافا لمن اكتفى بها لزوال معظمها بها وتقدير المنفعة على أحد وجهين بالعمل كخياطة الثوب المعين روميا أو عربيا وركوب الدابة إلى موضع معين مع القافلة أو مسرعا إلا أن يكون هناك عادة معهودة فيكتفي بها في الصفة أو الزمان المعين كخياطة يوم وركوب شهر وما لا يمكن ضبطه إلا بالزمان فلا بد من تقديره به كسكنى الدار والارضاع ونحو ذلك وفي اشتراط اتصاله بالعقد قولان ومختار المصنف العدم وفي الثاني لا يجوز له أن يعمل لغيره فيه إلا بإذنه كما يفهم من موثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( ع ) في الرجل يستأجر الرجل بأجر معين معلوم فيبعثه في ضيعته فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول اشتر بهذا كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك فقال إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس أو فيما لم تجر العادة بالعمل فيه للمستأجر كالليل إذا لم يؤد إلى ضعف في العمل المستأجر عليه كما يومي إليه حديث ذكريا المتقدم فإن فعل فالمروي أن ما أصاب فللمستأجر روى ثقة الاسلام عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( ع ) قال من آجر نفسه فقد خطر على نفسه الرزق قال وفي رواية أخرى كيف لا يحظره وما أصاب فهو لربه الذي آجره ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معلوم بأجرة معلومة في وقت معين فإن قصر عنه نقص من أجرته لكل يوم كذا وكذا ففي موثقة الحلبي عن أبي جعفر ( ع ) أن شرطه هذا جايز ما لم يحط بكراه كله والقول بالبطلان مطلقا لعدم تعيين الأجرة كما لو باعه بثمنين مختلفين على تقديرين اجتهاد في مقابلة للنص ولو قال كل شهر بكذا بطل مطلقا على قول وفيما عدا الشهر الأول خاصة على آخر فيثبت فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة ولا بد أن تكون كل واحدة منهما مباحة فلو استأجره ليعصر له خمرا مثلا لم تنعقد كما لو كانت هي الأجرة وأما مكاتبة ابن أذينة فيمن يواجر سفينته أو دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر قال لا بأس فمحمولة على جهل المؤجر بفعل المستأجر أو كون الحمل للتخليل وأن تكون العين المستأجرة للمؤجر مقدورا على تسليمها ولو مشاعا للمستأجر ليستوفي منفعته والأجرة للمستأجر كذلك حسا وشرعا فيهما فلا تصح إجارة الآبق مطلقا وقيل إلا مع الضميمة أو كون المستأجر قادرا على تحصيله كما في البيع ولا جعله أجرة وكذا العين المرهونة لأنه محجور عنها إلا بإذن المرتهن وأن لا يكون العمل المستأجر له واجبا على الأجير عينا أو كفاية كما تقدم ولا مما لا تجزي النيابة فيه كالقسم بين الزوجات ويجوز للمولى إجارة أمته وكذا للحرة إجارة نفسها للارضاع وغيره من الأعمال المباحة وإن كانت مزوجة مطلقا إن لم يمنع شيئا من حقوق الزوج خلافا لمن خصه بالإذن استنادا إلى أنه مالك لمنافعها بالعقد ولا يجوز نقلها إلى غيره إلا بإذنه وهو ممنوع فإنه إنما يملك منافع الاستمتاع خاصة فليس له المنع في غيرها وإلا توقف على الإجازة قولا واحدا ولو فرض تقدم الاستيجار على النكاح ففي المفاتيح أنه لا اعتراض للزوج قطعا لسبق حق المستأجر وله الاستمتاع بها فيما فضل عنه ويشترط في العين المؤجرة كونها مما يصح الانتفاع به على الوجه المقصود مع بقائه كما ذكره الأكثر واكتفى بعضهم بكونها مما تصح إعادته وتظهر الفائدة في المنحة وأول بما يرجع إلى المشهور ويعتبر في الانتفاع كونه مما يحسن مقابلته بالمال كائنا ما كان وإن كان مثل التجمل بالدراهم والدنانير وشم التفاح والاستظلال بالأشجار ونحو ذلك واحترز باشتراط بقاء العين عما يستهلكه الانتفاع المقصود كالثمرة للأكل والخشبة للاحراق فإنه لا تصح إجارته على القولين كما لا تصح إجارة الأشجار لثمرها أو ورقها أو أغصانها كلها مختلف فيه والأصول لفروعها والأرض لعلفها أو ملحمها والشاة لصوفها أو لبنها ونحو ذلك سواء كانت موجودة أو مترقبة لأنها كلها أعيان لا منافع كما صرحوا به وأما بعض ما صرحوا فيه بالجواز مما يندرج تحت هذه الضابطة مثل ماء البئر للاستقاء واللبن للارضاع والضبع للاصطباغ فاعتذروا فيها بأحد وجوه أما النص وهو قوله ( تع ) فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وفعل النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الأئمة ( ع ) من استيجار المرضعات وفيه أن تسمية جعل المرضعة أجرا لا يستلزم المطلوب بوجه نظير تسمية مهر المتعة والأمة أجرا والثابت من فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة ( ع ) إنما هو اتخاذ المرضعات لا استيجار لبنهن ومع ذلك فهو أخص من المطلوب