Skip to main content

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية ( مخطوط ) — Page 238

Contributors:

P.238
دون المفاوضة بالتفسير المذكور فإنها لا تكاد يفرض لها وجه صحة فكان الأولى حذف القيد كما في المفاتيح وغيره ولا بالوجوه بأن يكون لأحدهما دون الآخر شوكة وجاه عند الناس فيتشاركان على أن يكون من جهته التنفيذ ومن صاحبه الخامل العمل والربح بينهما أو يكون العمل منهما جميعا ورأس المال من الخامل أو يشتري الوجيه في الذمة ويفوض بيعه إلى الخامل أو يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له أو يكون العمل من الوجيه والمال من الخامل ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه أو أن يشترك وجيهان من غير مال ليشتريا في الذمة نسية على أن ما يبتاعه كل منهما يكون بينهما فيبيعان ويؤديان الأثمان ويتقاسمان الفضل ولو تشاركا في الابتياع صحت وخرجت عن شركة الوجوه بوجوهها وعلى ما عدا الأخير ففي الإضافة تغليب وتفسير المتن غريبان وهي باطلة بجميع تفاسيرها لا تثمر اشتراكا شرعيا وكذا اللتان قبلها أعني شركة الأبدان والمفاوضة بل لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت إلا إذا تتاركا وتحاللا في الثلاثة بإباحة أو ابراء أو تواهبا أو اصطلحا بمال أو غيره حيث يصح وحينئذ تخرج عن موضوع البحث أو لم يأخذا باليقين فإن المشهور بين الأصحاب بطلان الجميع وإن كانت النصوص قاصرة عن إفادته والعمومات من الطرفين متعارضة فالمانع مفقود كما أن المقتضي كذلك وابتناء الشركة على الارفاق إن سلم رجح به جانب الصحة فليؤخذ باليقين ثم إن الشركة مطلقا ليست لازمة على أحد من الشركاء بل هي جايزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها متى شاء لأن الناس مسلطون على أموالهم والاستبداد بالتصرف أكمل نفعا وأتم فائدة فمست الحاجة إلى تسويغ القسمة وتوزيع المال المشترك على ملاكه بقدر سهامهم فلا يخلو إما أن يمكن تعديله عليها من غير رد أي دفع عوض خارج عنه من أحد الجانبين أم لا وتسمى الردية وأيضا إما أن يتضمن التقسيم ضررا أي نقصانا في قيمة كل سهم مطلقا أو متفاحشا أو فوات الانتفاع به مطلقا أو على الوجه الذي كان مع الشركة على أقوال أوضحها الثاني أم لا والأول إما أن يكون فيهما معا أو في أحدهما خاصة فمجموع فروض المسألة ستة وجملة أحكامها أنه إن أريدت القسمة ولم يكن في تعديله رد ولا ضرر على أحدهما وجب القبول كالحبوب والأدهان المتماثلة والدار المتوافقة الأبنية والأرض المتشابهة الأجزاء وكذا الدار المتخالفة الأبنية والأرض الغير المتشابهة الأجزاء عند المصنف ومن وافقه إذا أمكن تعديلها بالقيمة وإن امتنع أجبر الممتنع وهي الاجبارية وإن تضمن أحدهما إما الرد أو ضرر الممتنع خاصة أو كليهما لم يجبر وتوقفت القسمة على التراضي كما في الجوهر والسيف ونحوهما إذ الرد أخذا أو اعطاء معاوضة محضة فلا تصح بدونه والضرر منفي بما تقدم وإن اختص الضرر بأحدهما أجبر الآخر دونه والمجبر هو الحاكم الشرعي ومع تعذره ففي جواز استبداد الشريك بها وجه مال إليه الشهيد الثاني ولا تجوز القسمة بدون القرعة إلا مع التراضي وفاقا للقواعد واللمعة ردية كانت أو غيرها وصورة القرعة أن تعدل السهام أولا إن كانت متساوية بالأجزاء أو القيمة ثم تكتب أسماؤها أو أسماؤهم في رقاع وتجعل في ساتر ويؤمر جاهل باخراجها عليهم في الأول وعليها في الثاني وإن تفاضلت عدلت على مخرج الكسور المفروضة وهو قد يتوافق مع مخرج النصيب الأقل كما لو كانت الأنصباء نصفا وثلثا وسدسا فيعدل على الستة وقد يتخالف كما لو كانت ثلثا وسدسا وربعا فيضرب وفق أحد مخرجي الربع والسدس في الآخر فيحصل اثنا عشر ويعدل عليه ثم تجعل الرقاع بعدد الشركاء أو عدد السهام والأول أشهر فتخرج على السهام ويجعل لها أول وثان وهكذا إلى الآخر يعينها القسام أو المتقاسمون فكل ما خرج له اسم أحد من الشركاء فهو له وإن كان سهمه أزيد تبعه ما يليه من السهام حتى يستوفى نصيبه حذرا من الضرار بالتفريق والقرعة بالرقاع هو المنصوص المشهور ومال في المفاتيح إلى جوازها بكل ما يحصل به الغرض من الأقلام والورق والنوى والحصى والبعر وما يجري مجراها وفي اشتراط رضاهم بعد القرعة في لزومها مطلقا أو في الردية خاصة إذا كانوا هم المتولين لها دون القسام خلاف والعمومات مع الثاني

باب القراض

بكسر الفاء مصدر قارض وهو أن يدفع إلى غيره مالا ليتجر به بحصة من ربحه والمالك مقارض بكسر العين والعامل مقارض بفتحها من القرض وهو القطع فإن المالك اقتطع من ماله أو ربحه قطعة للعامل أو من المقارضة وهي المساواة لتساويهما في قوام العقد أو استحقاق الربح وهو لغة حجازية وأهل العراق يسمونه المضاربة لاشتمالها على الضرب في الأرض أي المسافرة فيها أو ضرب المال وتقليبه أو ضرب كل منهما بسهم من الربح وشرعيته ثابتة بالنصوص المستفيضة واجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم إلا قليلا من أصحابنا كالمفيد والشيخ في النهاية ومن تبعهما حيث ذهبوا إلى أن الربح كله للمالك لأن الخسران كله عليه ولأن النماء تابع للأصل والمعاملة فاسدة لجهالة العوض فللعامل الأجرة وهو اجتهاد في مقابلة النصوص ويشترط فيه أمور أحدها أن يكون المال نقدا دراهم أو دنانير مسكوكة فلا يصح بالعروض ولا الفلوس ولا الذهب والفضة الغير المسكوكين اجماعا في الجميع كما نقلوه وإن تردد المحقق في الأخير لعدم ظهور قائل به والنصوص خالية عن ذلك كما اعترفوا به ومنهم المصنف في المفاتيح ومن ثمة أسنده ثمة إلى القيل فلعل اشتراطه هنا من باب الاحتياط والحزم لأنه معاملة مشتملة على جهالة وغرر فينبغي الاقتصار فيها على موضع اليقين والحق أن اشتراطه مما لا ينبغي أن يستراب فيه مع قطع النظر عن الاجماع وأن التردد في ذلك ليس في محله وذلك لأن ما عداه من المتمولات ليست بمضبوطة المالية بل ترتفع قيمتها وتنخفض وذلك يوجب الخلل في هذه المعاملة المجهولة المشروعة للاسترباح فلو كان رأس المال عشرين قفيزا مثلا حنطة أو شعير أو قيمتها يومئذ عشرين درهما فباعها العامل وأدارها في التجارة إلى أن بلغت مائة وهي قيمة العشرين قفيزا في هذا الوقت لزم دخول الربح كله في رأس المال ولو انعكس الفرض دخل رأس المال في الربح وكلاهما مما
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية ( مخطوط ) — Page 238 | السيد عبد الله الجزائري