طارد الهم اليقين . وعاقبة الكذب الذم . وفي الصدق السلامة . وعاقبة الكذب شر
عاقبة . رب بعيد أقرب من قريب وقريب أبعد من بعيد والغريب من له يكن له حبيب . لا
يعدمك من حبيب سوء ظن . ومن حمى طنى ( 1 ) . ومن تعدى الحق ضاق مذهبه .
ومن اقتصر على قدره كان أبقى له . نعم الخلق التكرم ( 2 ) . وألام اللوم البغى
عند القدرة . والحياء سبب إلى كل جميل . وأوثق العرى التقوى . وأوثق سبب
أخذت به سبب بينك وبين الله . ومنك من أعتبك ( 3 ) . والافراط في الملامة يشب نيران
اللجاج . وكم من دنف قد نجى ( 4 ) وصحيح قد هوى . وقد يكون اليأس إدراكا إذا كان
الطمع هلاكا ( 5 ) . وليس كل عورة [ تظهر ، ولا كل فريضة ] تصاب . وربما أخطأ
البصير قصده وأصاب الأعمى رشده . ليس كل من طلب وجد ، ولا كل من توقى نجى ( 6 ) .
أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ( 7 ) . وأحسن إن أحببت أن يحسن إليك .
واحتمل أخاك على ما فيه . ولا تكثر العتاب فإنه يورث الضغينة ، ويجر إلى البغضة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) حمى الشئ يحميه حميا وحمى وحماية : منعه ودفعه عنه وحمى القوم حماية : قام
بنصرهم والمريض : ما يضره . وطنى اللديغ من لدغ العقرب : عوفي وطنى فلانا : عالجه من طناه
والمعنى من منع نفسه عما يضره نال العافية . وفى بعض النسخ [ من حمأ ظمأ ] والمعنى ظاهر .
( 2 ) التكرم : تكلف الكرم وتكرم عنه : تنزه .
( 3 ) أعتبه : أعطاه العتبى وأرضاه أي ترك ما كان يغضب عليه من أجله ورجع إلى ما
أرضاه عنه بعد إسخاطه إياه عليه وحقيقته أزال عنه عتبه . والهمزة فيه همزة السلب كما في أشكاه
والاسم العتبى . وعنه : انصرف . ولعل المعنى : من عليك من استرضاك ويؤيده ما في بعض نسخ
الحديث : [ سرك من أعتبك ] .
( 4 ) الدنف - محركة - : المرض اللازم والدنف : المريض الذي لزمه المرض - بلفظ واحد
مع الجميع - يقال : رجل دنف وامرأة دنف وهما دنف - مذكرا ومؤنثا - وهم وهن دنف . لان
الدنف مصدر وصف به والدنف - بكسر النون ككتف - : من لازمه مرضه ، الجمع : أدناف .
( 5 ) إذا كان الطمع في الشئ هلاكا كان اليأس منه إدراكا للنجاة .
( 6 ) توقى أي تجنب وحذر وخاف .
( 7 ) قيل : لان فرص الشر لا تنقضي لكثرة طرقه وطريق الخير واحد وهو الحق .
( 8 ) البغضة - بالكسر - : شدة البغض .