مطية اللجاج وإن قارفت سيئة فعجل محوها بالتوبة . ولا تخن من ائتمنك وإن خانك
ولا تذع سره وإن أذاعه . ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه . واطلب فإنه يأتيك ما قسم
لك ، خذ بالفضل وأحسن البذل . وقل للناس حسنا .
وأي كلمة حكم جامعة أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره
لها . إنك قل ما تسلم ممن تسرعت إليه أن تندم أو تتفضل عليه .
واعلم أن من الكرم الوفاء بالذمم والدفع عن الحرم ( 1 ) والصدود آية المقت
وكثرة العلل آية البخل . ولبعض إمساكك عن أخيك مع لطف خير من بذل مع جنف ( 2 ) .
ومن التكرم صلة الرحم ( 3 ) ومن يرجوك أو يثق بصلتك إذا قطعت قرابتك ؟ والتحريم
وجه القطيعة . احمل نفسك مع أخيك عند صرمه على الصلة ( 4 ) وعند صدوده على اللطف
والمسألة وعند جموده على البذل وعند تباعده على الدنو وعند شدته على اللين وعند
جرمه على الاعتذار حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك . وإياك أن تضع ذلك
في غير موضعه وأن تفعله بغير أهله . لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك
ولا تعمل بالخديعة فإنها خلق اللئام . وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو
قبيحة . وساعده على كل حال وزل معه حيث زال . ولا تطلبن مجازاة أخيك ولو حثا
هامش
( 1 ) الذمم - بكسر الأول وفتح الثاني - : جمع الذمة : العهد والأمان والضمان . والحرم
- بضم الأول والثاني - : جمع الحريم - : ما يدافع عنه ويحمى . والصدود : الاعراض والميل
عن الشئ . والمقت : شدة البغض .
( 2 ) الجنف : الجور ، ربما كان الامساك مع حسن الخلق خير من البذل مع الجور . قال الله
تعالى في سورة البقرة آية 265 : " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى " .
( 3 ) في بعض نسخ الحديث [ ومن الكرم صلة الرحم ] . ولعل قوله عليه السلام
ومن يرجوك عطف على قوله : " الرحم " يعنى صلة من يرجوك الخ . والتحريم من الصلة سبب
لقطع القرابة .
( 4 ) في بعض نسخ الحديث [ احمل نفسك من أخيك ] . والصرم - بالضم أو الفتح - : القطيعة .
وقوله عليه السلام : " على الصلة " متعلق باحمل نفسك . أي ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك .
وهكذا بعده . والمراد بالجمود : البخل .