يا محمد ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " وأدعو
إلى من إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك . وإن استعنت به وأنت مكروب أعانك
وإن سألته وأنت مقل أغناك . فقال : أوصني يا محمد ، فقال : لا تغضب ، قال : زدني ،
قال : إرض من الناس بما ترضى لهم به من نفسك ، فقال : زدني ، فقال : لا تسب الناس
فتكتسب العداوة منهم ، قال : زدني ، قال : لا تزهد في المعروف عند أهله ، قال :
زدني ، قال : تحب الناس يحبوك . والق أخاك بوجه منبسط . ولا تضجر فيمنعك
الضجر من الآخرة والدنيا . واتزر إلى نصف الساق وإياك وإسبال الإزار والقميص ،
فإن ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله : إن الله يبغض الشيخ الزاني ، والغني الظلوم ، والفقير المختال ،
والسائل الملحف ، ويحبط أجر المعطي المنان ويمقت البذيخ الجري الكذاب ( 2 ) .
وقال صلى الله عليه وآله : من تفاقر افتقر .
وقال صلى الله عليه وآله : مداراة الناس نصف الايمان والرفق بهم نصف العيش .
وقال صلى الله عليه وآله : رأس العقل بعد الايمان بالله مداراة الناس في غير ترك حق ومن
سعادة المرء خفة لحيته .
وقال صلى الله عليه وآله : ما نهيت عن شئ بعد عبادة الأوثان ما نهيت عن ملاحاة الرجال ( 3 ) .
وقال صلى الله عليه وآله : ليس منا من غش مسلما أو ضره أو كره .
وقام صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف فقال : نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها
من لم يسمعها ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه غير فقيه .
هامش
( 1 ) يقال أسبل إزاره إذا أرخاه وأسدله . والمخيلة : الكبر .
( 2 ) المختال : المتكبر . والملحف : الملح في السؤال . والبذيخ : المتفاخر المتكبر . والجرى
على وزن فعيل من جرؤ جراءة وجرأة فهو جرى . والمعنى لا يبالي ما قال أو ما قيل فيه .
( 3 ) الملاحاة : المنازعة والمخاصمة والمجادلة . ومنه " من لاحاك فقد عاداك " .