ألا وإياكم والبغي ، فإن أبا عبد الله عليه السلام كان يقول : " إن أسرع الشر عقوبة البغي " .
أدوا ما افترض الله عليكم من الصلاة والصوم وساير فرائض الله وأدوا الزكاة المفروضة
إلى أهلها فإن أبا عبد الله عليه السلام قال : " يا مفضل قل لأصحابك : يضعون الزكاة في أهلها
وإني ضامن لما ذهب لهم " . عليكم بولاية آل محمد صلى الله عليه وآله . أصلحوا ذات بينكم ولا يغتب
بعضكم بعضا . تزاوروا وتحابوا وليحسن بعضكم إلى بعض . وتلاقوا وتحدثوا ولا يبطنن
بعضكم عن بعض ( 1 ) وإياكم والتصارم وإياكم والهجران فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
" والله لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلا برئت من أحدهما ولعنته وأكثر ما أفعل
ذلك بكليهما ، فقال له معتب ( 2 ) : جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : لأنه
لا يدعو أخاه إلى صلته ، سمعت أبي وهو يقول : " إذا تنازع اثنان من شيعتنا ففارق أحدهما
الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول له : يا أخي أنا الظالم حتى ينقطع الهجران
فيما بينهما ، إن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم " لا تحقروا ولا
ولا تجفوا فقراء شيعة آل محمد عليهم السلام وألطفوهم وأعطوهم من الحق الذي جعله الله لهم
في أموالكم وأحسنوا إليهم . لا تأكلوا الناس بآل محمد ، فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
" افترق الناس فينا على ثلاث فرق : فرقة أحبونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا ، فقالوا
وحفظوا كلامنا وقصروا عن فعلنا ، فسيحشرهم الله إلى النار . وفرقة أحبونا وسمعوا
كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا ، ليستأكلوا الناس بنا فيملا الله بطونهم نارا يسلط عليهم
الجوع والعطش . وفرقة أحبونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فأولئك
منا ونحن منهم " ولا تدعوا صلة آل محمد عليهم السلام من أموالكم : من كان غنيا فبقدر غناه ومن
كان فقيرا فبقدر فقره ، فمن أراد أن يقضي الله له أهم الحوائج إليه فليصل آل محمد وشيعتهم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ ولا يبطئن ] ولعل المراد ولا ينسا بعضكم بعضا ، يقال : بطأ عليه وأبطأ
أي أخره والتصارم : التقاطع .
( 2 ) معتب - بضم الميم وفتح العين وتشديد التاء المكسورة - هو مولى أبى عبد الله عليه السلام
بل من خواص أصحابه وأيضا من أصحاب الإمام السابع عليه السلام ، ثقة وقد روى عن أبي عبد الله
عليه السلام أنه قال : موالي عشرة خيرهم معتب .