بحق أقول لكم : يا معشر الحواريين إنكم اليوم في الناس كالاحياء من الموتى .
فلا تموتوا بموت الاحياء .
وقال المسيح : يقول الله تبارك وتعالى يحزن عبدي المؤمن أن أصرف عنه الدنيا
وذلك أحب ما يكون إلي وأقرب ما يكون مني ، ويفرح أن أوسع عليه في الدنيا وذلك
أبغض ما يكون إلي وأبعد ما يكون منى .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما .
" وصية المفضل بن عمر لجماعة الشيعة "
أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده
ورسوله . اتقوا الله وقولوا قولا معروفا . وابتغوا رضوان الله واخشوا سخطه . وحافظوا
على سنة الله ولا تتعدوا حدود الله . وراقبوا الله في جميع أموركم . وارضوا بقضائه فيما
لكم وعليكم .
ألا وعليكم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ألا ومن أحسن إليكم فزيدوه إحسانا واعفوا عمن أساء إليكم . وافعلوا بالناس
ما تحبون أن يفعلوه بكم .
ألا وخالطوهم بأحسن ما تقدرون عليه وإنكم أحرى أن لا تجعلوا عليكم
سبيلا . عليكم بالفقه في دين الله والورع عن محارمه وحسن الصحابة لمن صحبكم برا
كان أو فاجرا .
ألا وعليكم بالورع الشديد ، فإن ملاك الدين الورع . صلوا الصلوات لمواقيتها
وأدوا الفرائض على حدودها .
ألا ولا تقصروا فيما فرض الله عليكم وبما يرضى عنكم ، فإني سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : " تفقهوا في دين الله ولا تكونوا أعرابا ، فإنه من لم يتفقه في دين الله لم
ينظر الله إليه يوم القيامة " . وعليكم بالقصد في الغنى والفقر . واستعينوا ببعض الدنيا
على الآخرة ، فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " استعينوا ببعض هذه على هذه ولا
تكونوا كلا على الناس " . عليكم بالبر بجميع من خالطتموه وحسن الصنيع إليه .
تحف العقول عن آل الرسول ( ص ) — صفحة 513
مساهمون: ابن شعبة الحراني
ص٥١٣