كلمة طيبة
أو اقترفه في ورده وصدره ، من خير أو شر ، من حسنة أو سيئة ، وإنما يناقش الله
العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا .
وللعقل سمات وعلامات ، وبه تحد الصفات ، وتقيد الفعال والخصال ، يوقف
صاحبها على حد ، ويعرفه الملا بمعروفه ومنكره ، ويعرب عن مدى حياته ، ومبلغ
رشده ، وغاية سيره وسلوكه .
وهو كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : عقلان : مطبوع ومكتسب . يدوران في
قوسي الصعود والنزول ، ويقبلان التعالي والانحطاط ، فصاحبهما بين سعادة وشقاء ، سعيد
أسعد الله حظه ، وأصلح باله ، ورافقه توفيقه ، يعبد الرحمن ، ويكتسب الجنان ، فبالعقل
طاب كسبه ، وكثر خيره ، وصلحت سريرته ، وحسنت سيرته ، واستقامت خليقته .
وآخر : ذو نكراء منكر ، فطنته الدهاء ، وفكرته المكر والخديعة ، يتوانى
عن البر ويبطئ عنه ، وإن تكلم أثم ، وإن قال مال ، وإن عرضت له فتنه سارع إليها ،
وإن رأى سوءة قحم فيها .
وإنما العلم نور العقل ودليله ، يقيم أوده ، ويبرء أمته ، يقوده إلى الخير ،
ويدله على سبل السلام ، ومناهج السعادة ، وجدد الصلاح ، ومهيع العمل الناجع ،
وبه يتأتى كماله ، ويتم نضجه ، ويبدو صلاحه ، وقد جاء في حكم الامام أبي عبد الله
الصادق عليه السلام قوله : لا يصلح من لا يعقل ولا يعقل من لا يعلم .
والكلم الطيب في العلم والدين والحكم والآداب والأخلاق والمعارف هي :
تحف العقول . يتفكه بها النهى ، ويتمتع بها الحجي ، ويأنس بها اللبيب . ولغرر الكلم
ودرر الحكم ينابيع جارية فجرها الله على ألسنة ناطقة من الصلحاء والصادقين ،
ولتلكم الدروس العالية من العلوم الراقية حملة من أهل بيت الوحي ولتربية العقول
السليمة أئمة معصومون لم يدنسهم لوث الجاهلية ، ولم تلبسهم مدلهمات ثيابها ،
فإن عطفت النظرة إلى كلم الأنبياء والأوصياء الماضين والتابعين لهم باحسان من ولي
صالح ، وحكيم إلهي ، ومتكلم مفوه ، وخطيب مصقع ، وعارف نابه ، وإمام مقتدى
من لدن آدم عليه السلام وهلم جرا تجدها دون ما نطق به سيد من نطق بالضاد ، نبي العظمة
تحف العقول عن آل الرسول ( ص ) — صفحة المقدمة 5
مساهمون: ابن شعبة الحراني
صالمقدمة ٥