كلمة طيبة
أتتنا من مديرية المكتبة العامرة [ مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ]
في النجف الأشرف ، نعتز بها ، ونجل محلها ونعظم ساحة صدورها ، ننشرها
بنصها وفصها ، ردفها الشكر المتواصل منا غير مجذوذ . ألا وهي :
بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا لك يامن خلق فرزق ، وألهم فأنطق ، وابتدع فشرع ، وعلا فارتفع ،
وقدر فأحسن ، وصور فأتقن ، واحتج فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل ، ومنح
فأفضل ، حمدا لك وألف حمد .
وصلاة عليك يا أبا القاسم ، نبي الرحمة ، ومنقذ الأمة ، وسيد ولد آدم ، وعلة
الكون ، وسر الوجود ، ونور الأرض والسماوات العلى ، وقطب مدار الفلك ، ومهبط
الوحي والملك ! وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
ما هي تحف العقول ؟
لم يحظ الانسان بنفيس أثمن وأغلى من العقل ، وهو دعامته ، ولا مال أعود منه ،
أتحفه إياه ربه وحباه ، وشرفه وفوقه بذلك على ما سواه ، هي غريزة تأبى ذميم
الفعل ، وفضيلة تدرك بها سعادة الأبد ، وينال بها الفوز والفلاح في الحياة الدنيا ،
هي طرة صحائف الفضائل الانسانية ، وغرة طرة الانسان الكامل ، وبلج جبهته ، وعنوان
بشائر فضائله وفواضله ، هي بضاعة حياة البشر السعيد في نشأتيه ، وبذرة كل خير
كسبت يداه ، وجمال كل محمدة ومكرمة يتحلى بها .
وإنما قيمة المرء عقله ، وهو نظامه ، وعلى قدره يكون الدين والطاعة ، وهو
أفضل رائد ، وجمال السرائر والظواهر ، وبه توزن الأعمال ، ويجازى به الانسان ،
وبه تتأتى سعادته ، وينجو عن البوار والبوائق ، وهو دليل شرفه ، ومقياس ما اكتسبه
تحف العقول عن آل الرسول ( ص ) — صفحة المقدمة 4
مساهمون: ابن شعبة الحراني
صالمقدمة ٤