في الظهار : " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة - إلى قوله - :
فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ( 1 ) " . كل ذلك دليل على أن الله تبارك وتعالى
لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعته بقوة العمل به ونهاهم عن مثل ذلك . فهذه
صحة الخلقة .
وأما قوله : تخلية السرب ( 2 ) . فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه
العمل بما أمره الله به وذلك قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولا
يهتدي سبيلا ، كما قال الله تعالى : " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان
لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ( 3 ) " فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه وليس عليه
من القول شئ إذا كان مطمئن القلب بالايمان .
وأما المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتع الانسان من حد ما تجب عليه المعرفة
إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله . فمن مات
على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير ، وذلك قوله : " ومن يخرج من بيته مهاجرا
إلى الله ورسوله - الآية - ( 4 ) " وإن كان لم يعمل بكمال شرايعه لعلة ما لم يمهله في الوقت
إلى استتمام أمره . وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله :
" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن - الآية - ( 5 ) " فلم يجعل عليهن حرجا في إبداء
الزينة للطفل وكذلك لا تجري عليه الأحكام .
واما قوله : الزاد فمعناه الجدة ( 6 ) والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره
الله به ، وذلك قوله : " ما على المحسنين من سبيل - الآية - ( 7 ) " ألا ترى أنه قبل عذر
هامش
( 1 ) سورة المجادلة آية 4 ، 5 .
( 2 ) السرب - بالفتح والسكون - : الطريق ، يقال : " فلان مخلى السرب " أي غير مضيق عليه .
( 3 ) سورة النساء آية 100 .
( 4 ) سورة النساء آية 100 .
( 5 ) سورة النور آية 31 .
( 6 ) الجدة - بالكسر - : الغنى والقدرة .
( 7 ) سورة التوبة آية 91 .