[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
وروى عن الامام الراشد الصابر أبى الحسن علي بن محمد عليهما السلام في طوال هذه المعاني
* ( رسالته عليه السلام ) *
* ( في الرد على أهل الجبر والتفويض واثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين ) *
من علي بن محمد ، سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته ، فإنه
ورد علي كتابكم ( 1 ) وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم وخوضكم في القدر
ومقالة من يقول منكم بالجبر ومن يقول بالتفويض وتفرقكم في ذلك وتقاطعكم وما ظهر من العداوة بينكم ، ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كله .
اعلموا رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الاخبار فوجدناها
عند جميع من ينتحل الاسلام ممن يعقل عن الله جل وعز لا تخلو من معنيين : إما حق
فيتبع وإما باطل فيجتنب . وقد اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب
فيه عند جميع أهل الفرق وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه ، مصيبون ،
مهتدون وذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " فأخبر أن جميع
ما اجتمعت عليه الأمة كلها حق ، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا . والقرآن حق لا اختلاف
بينهم في تنزيله وتصديقه : فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة
من الأمة لزمهم الاقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب ، فإن
[ هي ] جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة .
فأول خبر يعرف تحقيقة من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه خبر ورد
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم ، حيث
قال : " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي - أهل بيتي - لن تضلوا ما تمسكتم
هامش
( 1 ) رواها الطبرسي في الاحتجاج مجملا تحت عنوان رسالته عليه السلام إلى أهل الأهواز حين
سألوه عن الجبر والتفويض .