وأما انقطاعك إلي فيعززك بي . ولكن هل عاديت لي عدوا وواليت لي وليا .
وروي أنه حمل له حمل بز ( 1 ) له قيمة كثيرة ، فسل في الطريق ، فكتب إليه
الذي حمله يعرفه الخبر ، فوقع بخطه إن أنفسنا وأموالنا من مواهب الله الهنيئة
وعواريه المستودعة يمتع بما متع منها في سرور وغبطة ويأخذ ما أخد منها في أجر وحسبة ( 2 ) .
فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره ونعوذ بالله من ذلك .
وقال عليه السلام : من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه . ومن غاب عن أمر فرضيه
كان كمن شهده .
وقال عليه السلام : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ،
وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس .
وقال داود بن القاسم ( 3 ) : سألته عن الصمد ؟ فقال عليه السلام : الذي لا سرة له ( 4 ) .
قلت : فإنهم يقولون : إنه الذي لا جوف له ؟ فقال عليه السلام : كل ذي جوف له سرة .
فقال له أبو هشام الجعفري في يوم تزوج أم الفضل ابنة المأمون : يا مولاي لقد
عظمت علينا بركة هذا اليوم فقال عليه السلام : يا أبا هاشم عظمت بركات الله علينا فيه ؟ قلت :
نعم يا مولاي ، فما أقول في اليوم ؟ فقال : قل فيه خيرا ، فإنه يصيبك . قلت : يا مولاي
أفعل هذا ولا أخالفه . قال عليه السلام : إذا ترشد ولا ترى إلا خيرا .
وكتب إلى بعض أوليائه : أما هذه الدنيا فإنا فيها مغترفون ولكن من كان
هواه هوى صاحبه ودان بدينه فهو معه حيث كان ( 5 ) . والآخرة هي دار القرار .
وقال عليه السلام : تأخير التوبة اغترار . وطول التسويف حيرة . والاعتلال على الله
هلكة ( 6 ) والاصرار على الذنب أمن لمكر الله " ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ( 7 ) " .
هامش
( 1 ) الحمل - بالكسر - ما يحمل . والبز - بالفتح والتشديد - : الثياب من القطن أو الكتان .
وأمتعة التاجر من الثياب . وأيضا : السلاح . وسل الشئ : سرقه خفية ، والسال : السارق .
( 2 ) الحسبة - بالكسر - : الاجر .
( 3 ) مر ترجمته آنفا .
( 4 ) السرة - بالضم والتشديد - : التجويف الصغير المعهود في وسط البطن .
( 5 ) فإذا كان ميلك وهواك إلى وتحبنى كنت أنت معي حيث كنت انا .
( 6 ) أي من تجنى على الله باثم فقد فسد روحه وخبث طينته فكان فيه هلاكه .
( 7 ) سورة الأعراف آية 97 .