على الوجود الذي هو التربيع والتدوير والتثليث لان الله يدرك بالأسماء
والصفات ولا يدرك بالتحديد . فليس ينزل بالله شئ من ذلك حتى يعرفه خلقه معرفتهم
لأنفسهم ، ولو كانت صفاته لا تدل عليه وأسماؤه لا تدعو إليه لكانت العبادة من الخلق
لاسمائه وصفاته دون معناه ولو كان كذلك لكان المعبود الواحد غير الله لان صفاته
غيره .
قال له عمران : أخبرني عن التوهم خلق هو ( 1 ) أم غير خلق ؟
قال الرضا عليه السلام : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا ، لأنه
شئ محدث ، الله الذي أحدثه ، فلما سمي شيئا صار خلقا . وإنما هو الله وخلقه لا
ثالث غيرهما وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها
وكل ما وقع عليه اسم شئ فهو خلق .
* ( ومن كلامه عليه السلام في الاصطفاء ) * ( 2 )
لما حضر علي بن موسى عليهما السلام مجلس المأمون ( 3 ) وقد اجتمع فيه جماعة
علماء أهل العراق وخراسان . فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية " ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ( 4 ) - الآية - " ؟
فقالت العلماء : أراد الله الأمة كلها .
فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟
فقال الرضا عليه السلام : لا أقول كما قالوا ولكن أقول : أراد الله تبارك وتعالى بذلك
العترة الطاهرة عليهم السلام .
فقال المأمون : وكيف عنى العترة دون الأمة ؟ .
فقال الرضا عليه السلام : لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة ، لقول الله : فمنهم ظالم
هامش
( 1 ) في العيون [ الا تخبرني عن الابداع خلق هو أم غير خلق ] .
( 2 ) رواه الصدوق في المجالس والعيون مع اختلاف أشرنا إلى بعضها .
( 3 ) في العيون [ بمرو ] .
( 4 ) سورة فاطر آية 29 .