قلت : هو البخيل ، فقال عليه السلام : الشح أشد من البخل ، إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح
يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى
أن يكون له بالحل والحرام ، لا يشبع ولا ينتفع بما رزقه الله .
وقال عليه السلام : إن البخيل من كسب مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه .
وقال عليه السلام لبعض شيعته : ما بال أخيك يشكوك ؟ فقال : يشكوني أن استقصيت
عليه حقي . فجلس عليه السلام مغضبا ثم قال : كأنك إذا استقصيت عليه حقك لم تسئ أرأيتك
ما حكى الله عن قوم يخافون سوء الحساب ، أخافوا أن يجور الله عليهم ؟ لا . ولكن خافوا
الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساء .
وقال عليه السلام : كثرة السحت يمحق الرزق ( 1 ) .
وقال عليه السلام : سوء الخلق نكد ( 2 ) .
وقال عليه السلام : إن الايمان فوق الاسلام بدرجة . والتقوى فوق الايمان بدرجة
وبعضه من بعض ( 3 ) ، فقد يكون المؤمن ، في لسانه بعض الشئ الذي لم يعد الله عليه
النار وقال الله : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا
كريما ( 4 ) " ويكون الآخر وهو الفهم لسانا ( 5 ) وهو أشد لقاء للذنوب وكلاهما مؤمن .
واليقين فوق التقوى بدرجة . ولم يقسم ( 6 ) بين الناس شئ أشد من اليقين . إن بعض
هامش
( 1 ) " السحت " - بالضم - : المال الحرام وكل ما لا يحل كسبه . في بعض النسخ [ الصخب ] وفي
بعضها [ السخب ] والسخب والصخب - بالتحريك - : الصيحة واضطراب الأصوات .
( 2 ) نكد العيش - كعلم - : اشتد وعسر . - والرجل : ضاق خلقه وضد يسر وسهل فهو نكد
- بسكون الكاف وفتحها وكسرها - أي شؤم عسر . - وبالضم - : قليل الخير والعطاء .
( 3 ) أي ان الايمان بعضه فوق بعض وبعضه أعلى درجة من بعض فالايمان ذو مراتب .
( 4 ) سورة النساء آية 35 .
( 5 ) الفهم - ككتف - : السريع الفهم ، ولعل المراد لممه فيكون الاخر أشد لما من غيره من
جهة اللسان .
( 6 ) في بعض النسخ [ ولم يقم ] . وفي الكافي [ وما قسم في الناس شئ أقل من اليقين ] .