* ( رسالته عليه السلام في الغنائم ووجوب الخمس ) *
فهمت ما ذكرت أنك اهتممت به من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضى وكيف
أمسك سهم ذي القربى منه . وما سألتني من إعلامك ذلك كله فاسمع بقلبك وانظر
بعقلك . ثم أعط في جنبك النصف من نفسك ( 1 ) ، فإنه أسلم لك غدا عند ربك المتقدم
أمره ونهيه إليك . وفقنا الله وإياك .
اعلم أن الله ربي وربك ما غاب عن شئ " وما كان ربك نسيا " وما فرط في الكتاب
من شئ . وكل شئ فصله تفصيلا . وأنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ
ماله بأوضح مما أوضح الله من قسمته إياه في سبله ، لأنه لم يفترض من ذلك شيئا
في شئ من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه . يوجبه لمن فرض
له مالا يزول عنه من القسم كما يزول ما بقي سواه ( 2 ) عمن سمي له لأنه يزول عن
الشيخ بكبره والمسكين بغناه وابن السبيل بلحوقه ببلده . ومع توكيد الحج مع
ذلك بالامر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا ( 3 ) . فقال الله عز وجل في
الصدقات - وكانت أول ما افترض الله سبله - : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين
والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ( 4 ) "
فالله أعلم نبيه صلى الله عليه وآله موضع الصدقات وأنها ليست لغير هؤلاء ، يضعها حيث يشاء
منهم
على ما يشاء . ويكف الله جل جلاله نبيه وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم ، فهذا
سبيل الصدقات .
وأما المغانم ( 5 ) ، فإنه لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قتل قتيلا فله
كذا وكذا . ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا . فإن الله قد وعدني أن
هامش
( 1 ) النصف - بالكسر وقد تثلث - : الانصاف والعدل .
( 2 ) القسم - بالفتح - : مصدر قسم يقسم كضرب يضرب . وما بقي سواه أي سوى القسم .
والمراد
ان موارد القسمة كلى لا يزول وثابت دائما بخلاف غيره فإنه جزئي يزول بزوال اسمه .
( 3 ) في الكلام حذف ولعل المراد المحرم المصدد والمحصور . والتحرج : تجنب الحرج أي الاثم .
( 4 ) سورة التوبة آية 60 .
( 5 ) المغانم : جمع مغنم أي الغنيمة .