* ( كلامه عليه السلام في وصف المحبة ) *
" لأهل البيت والتوحيد والايمان والاسلام والكفر والفسق "
دخل عليه رجلا فقال عليه السلام له : ممن الرجل ؟ فقال من محبيكم ومواليكم ،
فقال له جعفر عليه السلام : لا يحب الله عبد حتى يتولاه . ولا يتولاه حتى يوجب له الجنة .
ثم قال له : من أي محبينا أنت ؟ فسكت الرجل فقال له سدير ( 1 ) : وكم محبوكم يا ابن
رسول الله ؟ فقال : على ثلاث طبقات : طبقة أحبونا في العلانية ولم يحبونا في السر .
وطبقة يحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية . وطبقة يحبونا في السر والعلانية ، هم
النمط الاعلى ( 2 ) ، شربوا من العذب الفرات وعلموا تأويل الكتاب ( 3 ) وفصل الخطاب
وسبب الأسباب ، فهم النمط الاعلى ، الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض
الخيل ( 4 ) ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا وفتنوا ، فمن بين مجروح ومذبوح متفرقين
في كل بلاد قاصية ، بهم يشفي الله السقيم ويغني العديم ( 5 ) وبهم تنصرون وبهم تمطرون
وبهم ترزقون وهم الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا وخطرا . والطبقة الثانية
النمط الأسفل أحبونا في العلانية وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا ( 6 ) .
والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية ولعمري
هامش
( 1 ) سدير - كشريف - ابن حكيم بن صهيب الصيرفي من أصحاب السجاد والباقر والصادق
عليهم السلام إمامي ممدوح محب لأهل البيت عليهم السلام : وقد دعا الصادق عليه السلام له ولعبد السلام بن
عبد الرحمن وكانا في السجن فخلى سبيلهما وقال عليه السلام : إن سدير عصيدة بكل لون يعنى أنه
لا يخاف عليه من المخالفين لأنه يتلون معهم بلونهم تقية بحيث يخفى عليهم ولا يعرف بالتشيع وأنه
ملتزم بالتقية الواجبة . وكان هو والد حنان بن سدير الصيرفي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما
السلام . كذا في ( صه ) لكن الظاهر أن الذي دعا له عليه السلام هو شديد بن عبد الرحمن .
( 2 ) النمط - بالتحريك - : جماعة من الناس أمرهم واحد .
( 3 ) أي تفاسيره وتأويلاته وإشاراته وما المراد بها ومصاديق ما جاء فيه من الأوصاف .
( 4 ) ركض الفرس : استحثه للعدو .
( 5 ) العديم : الفقير يقال : أعدم الرجل : افتقر فهو معدم وعديم .
( 6 ) النشر بالرتبة لا اللف .