فهو مال الله وأنتم عباد الله المسلمون وهذا كتاب الله به أقررنا وعليه شهدنا وله أسلمنا
وعهد نبينا بين أظهرنا فسلموا - رحمكم الله - فمن لم يرض بهذا فليتول كيف شاء . فإن
العامل بطاعة الله والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه " أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون " " أولئك هم المفلحون " ونسأل الله وإلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته وأن
يجعل رغبتنا ورغبتكم فيما عنده . أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم .
* ( ومن كلامه عليه السلام في وضع المال مواضعه ) *
لما رأت طائفة من أصحابه بصفين ما يفعله معاوية بمن انقطع إليه وبذله لهم
الأموال - والناس أصحاب دنيا - قالوا لأمير المؤمنين عليه السلام : أعط هذا المال وفضل الاشراف
ومن تخوف خلافه وفراقه حتى إذا استتب ( 1 ) لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت
عليه من العدل في الرعية والقسم بالسوية ( 2 ) .
فقال : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام والله
لا أطور به ما سمر به سمير ( 3 ) وما أم نجم في السماء نجما ( 4 ) ولو كان مالهم مالي
لسويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم . ثم أزم طويلا ساكتا ( 5 ) ، ثم قال : من كان
له مال فإياه والفساد ، فإن إعطاءك المال في غير وجهه تبذير ( 6 ) وإسراف وهو يرفع
ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ( 7 ) . ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه وعند غير أهله
هامش
( 1 ) استتب : استقام واطرد واستمر .
( 2 ) رواه الشيخ أبو علي ابن الشيخ في أماليه ص 121 مع اختلاف يسير أشرنا إلى بعضه .
( 3 ) لا أطور به : لا أقاربه . والسمير : الدهر أي لا أقاربه مدى الدهر ولا أفعله أبدا .
وفى الأمالي [ أتأمروني أن أطلب النصر بالجور والله لا أفعلن ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم
والله لو كان مالي لواسيت بينهم وكيف وإنما هو أموالهم ] .
( 4 ) أم : قصد أي ما قصد نجم نجما .
( 5 ) أزم : أمسك .
( 6 ) في بعض النسخ [ في غيره ] وفى الأمالي [ غير حقه ] .
( 7 ) في الأمالي [ وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا والآخرة فهو يضيعه عند الله ] .