والوقوف بين يدي الحاكم العدل " ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا
بالحسنى " ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا وأبين آثارا وأعد منكم
عديدا وأكثف منكم جنودا وأشد منكم عنودا ( 1 ) . تعبدوا للدنيا أي تعبد وآثروها
أي إيثار . ثم ظعنوا عنها بالصغار ( 2 ) . أفهذه تؤثرون ؟ أم على هذه تحرصون ؟ أم إليها
تطمئنون ؟ يقول الله : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم
فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل
ما كانوا يعملون ( 3 ) " فبئست الدار لمن لم يتهيبها ( 4 ) ولم يكن فيها على وجل . واعلموا
- وأنتم تعلمون - أنكم تاركوها لابد وإنما هي كما نعت الله : " لعب ولهو وزينة
وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " ( 5 ) فاتعظوا فيها بالذين كانوا يبنون بكل
ريع آية يعبثون ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون ( 6 ) وبالذين قالوا : " من أشد منا
قوة " ( 7 ) واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم ولا يدعون ركبانا
وانزلوا ولا يدعون ضيفانا ( 8 ) . وجعل لهم من الضريح أكنان ( 9 ) ومن التراب أكفان
ومن الرفات جيران ( 10 ) . فهم جيرة ( 11 ) لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما . لا يزورون
هامش
( 1 ) أي مخالفة للحق والعدول عنه مع العلم به .
( 2 ) الصغار - بالفتح - : الهون والذلة . وفى النهج [ بغير زاد مبلغ ولا ظهر قاطع ] .
( 3 ) سورة هود آية 15 .
( 4 ) " لم يتهيبها " أي لم يخف ولم يفزع منها . وفى النهج [ لم يتهمها ] .
( 5 ) سورة الحديد آية 20 .
( 6 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الشعراء : 128 . والريع : المكان المرتفع .
( 7 ) سورة فصلت : 16 .
( 8 ) الضيفان - بالكسر - : جمع الضيف والضيفة .
( 9 ) الضريح القبر والشق في وسط القبر . والأكنان : جمع كن - بالكسر - : البيت ووقاء كل
شئ وستره وفى النهج [ من الصفيح أجنان ] .
( 10 ) الرفاء : العظام المندقة المكسورة .
( 11 ) كذا - بالجيم المعجمة - : جمع الجار . ويحتمل أن يكون بالحاء المهملة .