ولا تفضحوا أنفسكم عند عدوكم يوم القيامة ولا تكذبوا أنفسكم في منزلتكم عند الله
بالحقير من الدنيا . تمسكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى
ما يحب إلا أن يحضره رسول الله ( 1 ) وما عند الله خير وأبقى وتأتيه البشارة والله
فتقر عينه ويحب لقاء الله . لا تحقروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مؤمنا حقره الله
ولم يجمع بينهما يوم القيامة إلا أن يتوب . ولا يكلف المرء أخاه الطلب إليه إذا عرف
حاجته . تزاوروا وتعاطفوا وتباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف مالا يفعل .
تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من كان يحب أن يستن بسنتي فليتزوج ، فإن
من سنتي التزويج . اطلبوا الولد فإني مكاثر بكم الأمم ، توقوا على أولادكم من لبن
البغي من النساء والمجنونة ( 2 ) ، فإن اللبن يعدى . تنزهوا عن أكل الطير الذي ليس
له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة ولا كابرة ( 3 ) . اتقوا أكل كل ذي ناب من السباع
وكل ذي مخلب من الطير . ولا تأكلوا الطحال ، فإنه ينبت من الدم الفاسد . ولا
تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون . اتقوا الغدد من اللحم ، فإنها تحرك عرق الجذام .
لا تقيسوا الدين فإنه لا يقاس وسيأتي قوم يقيسون الدين هم أعداؤه ، وأول من
قاس إبليس ، لا تتخذوا الملسن فإنه حذاء فرعون وهو أول من حذا الملسن ( 4 ) . خالفوا
هامش
( 1 ) لا يفصل بينكم وبين ما تحبون إلا حضور رسول الله عند احتضار الموت .
( 2 ) البغى : المرأة الزانية الفاجرة .
( 3 ) القانصة للطير بمنزله المعا لغيره . والصيصية - بكسر أوله بغير همزة - الإصبع الزائد
في باطن رجل الطائر بمنزلة الابهام من بني آدم لأنها شوكته فان الصيصية يقال للشوكة . والحوصلة
للطير مكان المعدة لغيره يجتمع فيه الحب وغيره من المأكول ويقال لها بالفارسية ( چينه دان ) . وقال بعض
اللغويين : القانصة : اللحمة الغليظة جدا التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحصى الصغار بعدما انحدر
من الحوصلة ويقال لها بالفارسية : ( سنگ دان ) وهذا القول هو الصواب لموافقته للاخبار ، في الكافي " عن
ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : الطير ما يؤكل منه ؟ فقال : لا يؤكل ما لم تكن له
قانصة " . وهي غير المعدة كمعدة الانسان لأنها موجودة في الطيور كلها . وليست في الخصال " ولا كابرة " .
ولم أجده في اللغة .
( 4 ) الحذاء : النعل . والملسن منها كمعظم : ما جعل طرفه كطرف اللسان والملسنة
من النعال : ما فيها طول ولطافة كهيئة اللسان .