ومن نال استطال ( 1 ) قل ما تصدقك الأمنية . التواضع يكسوك المهابة وفي
سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ( 2 ) . من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه . تحر -
القصد من القول فإنه من تحرى القصد خفت عليه المؤن ( 3 ) . في خلاف النفس
رشدها من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد . ألا وإن مع كل جرعة شرقا وفي
كل اكلة غصصا . لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى . لكل ذي رمق قوت . ولكل
حبة آكل . وأنت قوت الموت ( 4 ) .
اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها .
والليل والنهار يتسارعان في هدم الاعمار .
أيها الناس كفر النعمة لؤم ( 5 ) . وصحبة الجاهل شوم . من الكرم لين الكلام .
إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام . ليس كل طالب يصيب . ولا كل غائب يؤوب .
لا ترغب فيمن زهد فيك . رب بعيد هو أقرب من قريب . سل عن الرفيق قبل الطريق
وعن الجار قبل الدار . استر عورة أخيك لما تعلمه فيك ( 6 ) . اغتفر زلة صديقك ليوم
هامش
( 1 ) النيل : إصابة الشئ . يقال : نال من عدوه أي بلغ منه مقصوده يعنى من أصاب شيئا من
أسباب الشرف كالمال والعلم يتفضل ويترفع غالبا ويمكن أن يكون هذا نظير قوله : " من جاد ساد "
فالمراد أن الجود والكرم غالبا يوجبان الفخر والاستطالة . والأمنية : البغية وما يتمنى الانسان ،
يعنى في الغالب أمنيتك كاذبة .
( 2 ) وفى الروضة بعد هذا الكلام كذا [ كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره ] .
( 3 ) أي اقصد الوسط العدل من القول وجانب التعدي والافراط والتفريط ليخف عليك
المؤونة .
( 4 ) قد مضى هذه الكلمات في وصاياه عليه السلام أيضا .
( 5 ) اللوم - بالفتح غير مهموز - : الملامة ومهموزا : ضد الكرم . واللئام : جمع لئيم و - بالضم - :
الدنى وقد لؤم الرجل - بالضم - لؤما .
( 6 ) في الروضة بعد هذه الجملة هكذا [ ألا ومن أسرع في المسير أدركه المقيل ، استر
عورة أخيك كما يعلمها فيك ] . وفى بعض النسخ [ لما يعلمها ] .