أبدانهم ، قال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى ، وما هم بمرضى . وروي ان عليا
رأى الناس متكؤن حول القصر ، فقال لغلامه قنبر : من هؤلاء ؟ قال : شيعتك يا أمير
المؤمنين .
قال : مالي لا أرى عليهم سيما الشيعة . قال : وما سيما الشيعة ؟ قال : خمص
البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الضما ، عمش العيون من البكاء ( 1 ) ، من كان
يريد ربه يسخط نفسه ، ومن لم يسخط نفسه لم يرض ربه . المؤمن من نفسه في
عناء والناس منه في راحة . والأحمق من نفسه في رخاء والناس منه في اذى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 27 ص 144 ، وج 41 ص 4 ح 4 .
( 2 ) ذكر الحافظ الحسكاني في تفسيره للآية المباركة في كتابه شواهد التنزيل ج 2 ص 254 ففي
الحديث ( 888 ) قال : أخبرنا أبو نصر المفسر ، حدثنا عمي أبو حامد املاء سنة خمسين وثلاث
مائة . وحدثني أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه ، حدثنا أبو اليعلى موسى بن عبد المؤمن
البستي [ قال ] : حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي ، حدثنا عمرو بن زياد الباهلي * ، حدثنا موسى بن
جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه في قوله [ تعالى ] : ( محمد رسول الله والذين معه - أبو بكر الصديق -
أشداء على الكفار - عمر بن الخطاب - رحماء بينهم - عثمان بن عفان - تراهم ركعا سجودا - علي
بن أبي طالب - يبتغون فضلا من الله ورضوانا - طلحة والزبير - سيماهم في وجوههم من أثر
السجود ) عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص * * .
* - ذكره الخطيب تحت الرقم : ( 66664 ) قال : ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح
والتعديل وقال : سألت أبي عن فقال : قدم الري فرأيته ووعظته وجعل يتغافل كأنه لم يسمع . قدم
قزوين فحدثهم بأحاديث منكرة أنكر عليه الطنافسي ، وقدم الأهواز فقال : انا يحيى بن معين
هربت من المحنة فجعل يحدثهم ويأخذ منهم فأعطوهم مالا . وخرج إلى خراسان وقال : انا من
ولد عمر . وخرج إلى قزوين وكان على قزوين رجل باهلي فقال : انا باهلي . وكان كذابا أفاكا .
* * - وقال الشيخ المحمودي محقق كتاب شواهد التنزيل في رده على سند ومتن الحديث ،
قال : رواه العقيلي بسند آخر في ترجمة موسى بن محمد بن عطاء من كتاب الضعفاء الجزء : 11 ،
الورق 207 بسند فيه موسى بن محمد بن عطاء . وقال : ليس له أصل .
أقول : ونعم ما قال النظر في سياقه تعرف إنه لا يلائم لسان العرب فجميع ما ذكره المصنف
هنا في تفسير الآية الكريمة من مفتريات شيعة آل أبي سفيان ، ولو لم يكن في السند إلا عمرو بن
زياد الباهلي كان كافيا لبطلان الحديث وسقمه وكونه مختلقا . لكن الحافظ الحسكاني روى
حديثا خاليا من المفتريات . فقال في الحديث ( 887 ) : أخبرنا عبد الرحمان بن علي بن محمد بن
[ الحسين بن موسى ] البزاز .
أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر ببغداد ، قال : حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي حدثنا
أبي ، حدثنا أخي دعبل بن علي بن رزين حدثنا مجاشع بن عمرو ، عن ميسرة بن عبد ربه ، عن
عبد الكريم الجزري ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه سئل عن قول الله ( وعد الله الذين
آمنوا وعملوا الصالحات ) قال : سأل قوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله ؟ قال :
إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور ابيض فينادي مناد ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد
بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فيقوم علي بن أبي طالب فيعطي اللواء من النور الأبيض بيده ، تحته جميع
السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب
العزة ، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا فيعطي اجره ونوره ، فإذا اتى على اخرهم قيل لهم : قد
عرفتم منازلكم من الجنة ، ان ربكم تعالى يقول لكم : عندي مغفرة واجر عظيم - يعني الجنة
- فيقوم علي بن أبي طالب والقوم تحت لوائه حتى يدخلهم الجنة .
ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ بنصيبه منهم إلى الجنة ويترك
أقواما منهم إلى النار وذلك قوله : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم اجرهم ونورهم ) *
يعني السابقين الأولين وأهل الولاية . وقوله : * ( والذين كفروا بآياتنا ) * يعني بالولاية بحق علي ،
وحق علي الواجب على العالمين ، * ( أولئك أصحاب الجحيم ) * هم الذين قاسم علي عليهم النار
فاستحقوا الجحيم .
والحديث رواه الطوسي في آماليه في الحديث 60 ص 387 .