يؤتمون به عن أبي علي ، وقيل بدينهم ، وقيل بمعبودهم ، وقيل بأمهاتهم عن
محمد بن كعب .
والصحيح ما ذهب إليه أبو علي ، على أن كل قوم يدعون عما أتموا به من بني
آدم أو أمام وغيرهم . وقد جعل الله تعالى الأئمة على نوعين : فقال تعالى :
* ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) * ( 1 ) ، وقال : * ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى
النار ) * ( 2 ) .
فالداعي إلى الجنة والهدى علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) وذريته ،
والداعي إلى النار أعداءهم ، ولا شبهة إن داعيا لو قال : هلموا إلى النار ، ما اجابه
أحد ، والمراد الداعي إلى أمور موجبة للعذاب ، ودخول النار ، وقد بينت ان عليا
يدعو إلى طاعة الله تعالى ، وسنة نبيه واتباع من اتبعه ومن أجاب إلى ذلك دخل
الجنة وان من خالف ذلك دخل النار ، وكذلك ذريته من بعده كالحسن والحسين ،
وزيد وابنه يحيى ، وكالنفس الزكية وغيرهم من أئمة أهل البيت .
ومعلوم ان أعداءهم دعوهم إلى العصيان وإيثار الدنيا ، واتباع الشهوات ،
فلما أجابوا استوجبوا النار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السجدة : 24 .
( 2 ) القصص : 41 .
( 3 ) روى السيد البحراني ( طاب ثراه ) في البرهان مجلد 2 ص 429 عدة أحاديث بأسانيد مختلفة :
1 - علي بن إبراهيم ، قال أخبرنا أحمد بن إدريس ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن
الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى ، عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قوله تعالى * ( يوم
ندعو كل أناس بإمامهم ) * قال : يجئ رسول الله في قومه وعلي في قومه والحسن في قومه
والحسين في قومه وكل من مات في ظهراني قوم جاؤوا معه .
2 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن ابن مسكان ، عن يعقوب
بن شعيب ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام * ( يوم ندعو كل أناس بامامهم ) * قال يدعو كل قرن من
هذه الأمة بإمامهم ، قلت فيجئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قرنه وعلي في قرنه والحسن في قرنه
والحسين في قرنه وكل امام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم ؟ قال : نعم .
ما أورده الطبري مجلد 2 ص 429 قال في تفسيره للآية الكريمة :
إحداها : ان معناه بينهم عن مجاهد وقتادة ويكون المعنى على هذا ان ينادي يوم القيامة فيقال
هاتوا فبقي رؤساء الضلالة ، وهذا معنى ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . وروي عن علي عليه السلام
ان الأئمة إمام هدى وإمام ضلالة ، ورواه الوالبي عنه بأئمتهم في الخير والشر .
ثانيهما : معناه بكتابهم الذي انزل عليهم من أوامر الله ونواهيه فيقال يا أهل القرآن ويا أهل التوراة
عن ابن زيد والضحاك .
ثالثهما : ان معناه بمن كانوا يأتمون به من علماءهم وأئمتهم عن الجبائي وأبي عبيدة وجميع هذه
الأقوال ما ما رواه الخاص والعام عن الرضا علي بن موسى عليه السلام .