يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( 1 ) عليهم السلام
تنزيه يعقوب عن إيقاع التحاسد بين بنيه :
( مسألة ) فإن قيل : فما معنى تفضيل يعقوب عليه السلام
ليوسف ( ع ) على إخوته في البر والتقريب والمحبة ، حتى أوقع ذلك
التحاسد بينهم وبينه وأفضى إلى الحال المكروهة التي نطق بها القرآن ، حتى
قالوا على ما حكاه الله تعالى عنهم : ( ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا
ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ) ( 2 ) فنسبوه إلى الضلال والخطأ . وليس
لكم أن تقولوا إن يعقوب ( ع ) لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه
التفضيل ليوسف ( ع ) . لأن ذلك لا بد من أن يكون معلوما منه من حيث كان
في طباع البشر من التنافس والتحاسد .
( الجواب ) : قيل ليس فيما نطق به القرآن ما يدل على أن يعقوب عليه
السلام فضله بشئ من فعله وواقع من جهته ، لأن المحبة التي هي ميل
الطباع ليست مما يكتسبه الانسان ويختاره ، وإنما ذلك موقوف على فعل الله
تعالى فيه . ولهذا ربما يكون للرجل عدة أولاد فيحب أحدهم دون غيره ،
وربما يكون المحبوب دونهم في الجمال والكمال . وقد قال الله تعالى :
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء ص 119 - 122 .
( 2 ) يوسف الآية 8