أهلي وإن وعدك الحق ، ومعنى ذلك نجه كما نجيته . قلنا ليس يجب أن
تكون الهاء في قوله إنه عمل غير صالح ، راجعة إلى السؤال بل إلى الابن
يكون تقدير الكلام : إن ابنك ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف وأقام
المضاف إليه مقامه ويشهد لصحة هذا التأويل ، قول الخنساء ( 1 ) :
ما أم سقب على بو ( 2 ) تطيف به * قد ساعدتها على التحنان أظئار
ترتع ما رتعت حتى إذا ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
وإنما أراد أنها ذات إقبال وذات إدبار ، وقد قال قوم في هذا الوجه : إن
المعنى في قوله : إنه عمل غير صالح ، أن أصله عمل غير صالح من حيث
ولد على فراشه وليس بإبنه . وهذا جواب من يرى أنه لم يكن ابنه على
الحقيقة . والذي اخترناه خلاف ذلك ، وقد قرئت هذه الآية بنصب اللام
وكسر الميم ونصب غير ، ومع هذه القراءة لا شبهة في رجوع معنى الكلام
إلى الابن دون سؤال نوح ( ع ) ، وقد ضعف قوم هذه القراءة فقالوا : كان
يجب أن يقول إنه عمل عملا غير صالح ، لأن العرب لا تكاد تقول هو يعمل
غير حسن ، حتى يقولوا عملا غير حسن . وليس هذا الوجه بضعيف ، لأن من
مذهبهم الظاهر إقامة الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى وزوال
اللبس . فيقول القائل : قد فعلت صوابا وقلت حسنا ، بمعنى فعلت فعلا
صوابا وقلت قولا حسنا . وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي ( 3 ) ؟ .
أيها القائل غير الصواب * أخر النصح واقلل عتابي
وقال أيضا :
وكم من قتيل ما يباء به دم * ومن علق رهنا إذا لفه الدما ( 4 )
هامش
( 1 ) شاعرة عربية ( 575 - 664 ه ) اشتهرت برثاء أخويها .
( 2 ) هكذا وردت في الأصل ولعلها ( بوق ) كما يدل سياق المعنى .
( 3 ) شاعر غزلي شهير ( 644 - 711 ه ) تزهد في آخر حياته .
( 4 ) ومن علق رهنا إذا ألفه غنما - خل .