الزهري روي عن الحسن أنه كان يقول : مر رسول الله صلى الله عليه وآله
برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول قبح الله وجهك ووجه من
تشبهه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله بئس ما قلت ، فإن الله خلق آدم على صورة
المضروب .
ويمكن في هذا الخبر وجه رابع : وهو ان يكون المراد ان الله تعالى
خلق صورته لينتفي بذلك الشك في أن تأليفه من فعل غيره ، لان التأليف من
جنس مقدور البشر ، والجواهر وما شكلها من الأجناس المخصوصة من
الاعراض التي ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليها . فيمكن قبل النظر ان
يكون الجواهر من فعله ، وتأليفها من فعل غيره . ألا ترى انا نرجع في العلم
من أن تأليف السماء من فعله تعالى إلى السمع ، لأنه لا دلالة في العقل على
ذلك . لما نرجع في أن تأليف الانسان من فعله تعالى في الموضوع الذي
يستدل به على أنه عالم من حيف ظهر منه الفعل المحكم ، إلى أن يجعل
الكلام في أول انسان خلقه ، لأنه لا يمكن ان يكون مؤلفه سواه إذا كان هو
أول الاحياء من المخلوقات . فكأنه عليه السلام اخبر بهذه الفائدة الجليلة وهو
أن جواهر آدم عليه السلام وتأليفه من فعل الله تعالى .
ويمكن وجه خامس : وهو ان يكون المعنى ان الله تعالى أنشأه على
هذه الصورة التي شوهد عليها على سبيل الابتداء ، وأنه لم ينتقل إليها ويتدرج
كما جرت العادة في البشر .
وكل هذه الوجوه جائزة في معنى الخبر والله تعالى ورسوله أعلم
بالمراد .
في قول سيدنا محمد : سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر :
( مسألة ) : فإن قيل : فما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 177
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٧