والحشوية ( 1 ) على الأنبياء الكبائر قبل النبوة ، ومنهم من جوزها في حال النبوة
سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة ، ومنهم من جوزها كذلك في حال
النبوة بشرط الاستسرار دون الاعلان ، ومنهم من جوزها على الأحوال كلها ،
ومنعت المعتزلة ( 2 ) . من وقوع الكبائر والصغائر المستخفة من الأنبياء عليهم
السلام قبل النبوة وفي حالها ، وجوزت في الحالين وقوع ما لا يستخف من
الصغاير ، ثم اختلفوا فمنهم من جوز على النبي صلى الله عليه وسلم الإقدام على المعصية
الصغيرة على سبيل العمد ، ومنهم من منع من ذلك وقال إنهم لا يقدمون
على الذنوب التي يعلمونها ذنوبا ، بل على سبيل التأويل .
وحكي عن النظام ( 3 ) ، وجعفر بن مبشر ( 4 ) ، وجماعة ممن تبعهما ، أن
ذنوبهم لا تكون إلا على سبيل السهو والغفلة ، وأنهم مؤاخذون بذلك ،
وإن كان موضوعا من أممهم لقوة معرفتهم وعلو مرتبتهم . وجوزوا كلهم ومن
قدمنا ذكره من الحشوية وأصحاب الحديث على الأئمة الكبائر والصغائر ، إلا
أنهم يقولون إن بوقوع الكبيرة من الإمام تفسد إمامته ويجب عزله والاستبدال به .
هامش
( 1 ) الحشوية : هم المحدثون القائلون بنفي التأويل .
( 2 ) المعتزلة : هم جماعة من المسلمين اعتمدوا على المنطق والقياس في مناقشة القضايا
الكلامية .
أهم تعاليمهم :
1 - إن مقترف الكبيرة ليس بالكافر ولا بالمؤمن بل في منزلة بين المنزلتين .
2 - حرية الاختيار ، أي أن الانسان ذو إرادة حرة وليس مجبرا على إتيان أعماله .
3 - خلق القرآن .
كما ناقشوا قضايا التوحيد والعدل والصفات الإلهية .
أشهر المعتزلة : واصل بن العطاء وعمرو بن عبيد ، وهما انفصلا عن الحسن البصري .
( 3 ) النظام : هو إبراهيم بن سيار ( توفي 231 ه ) تلميذ أبي الهذيل العلاف . متكلم معتزلي ، نشأ
في البصرة وأقام في بغداد حيث توفي . وهو معلم الجاحظ . عارض آراء الفقهاء وانتقد
الجبرية والمرجئة . وإليه تنسب النظامية ، وهي إحدى فرق المعتزلة .
( 4 ) جعفر بن مبشر : وهو أحد المعتزلة أيضا .